فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 462

المشترك بينَها لا لَها، والقَدر المشترك بينها هو مفهوم واحد، فما وُضِعَ اللّفظ إلاّ لواحد [1] .

(الفَرق بين الحقيقةِ والمجاز، وأقسامهما) :-

ح. الفرق بين:(النّقل العُرفيّ)، و(الاستعمال المتكرّر في العُرف):-

قال القرافيّ: «اعْلَم أنَّ الاستعمال قد يتكرّر في العرف ولا يكون اللّفظ منقولًا؛ ألاّ ترى أنَّ لفظ (الأسد) قد تكرّر استعماله في الرّجل الشّجاع ولم يَصِرْ منقولًا؟، ونَعني بالمنقول: الذي يُفهَم عن الإطلاق بغير قرينة صارفة له عن الحقيقة، ولفظ (الأسد) لا ينصرف عن الحقيقة إلى المجاز الذي هو الرّجل الشّجاع إلاّ بقرينة صارفة إليه. وكذلك تكرّر لفظ (الغزال) في المرأة الجميلة، ولفظ (الشّمس، والبدر) ، وكذلك تكرّر لفظ (الغيث، والبحر، والغَمام) في الرّجل السّخيّ، ومع ذلك لم يَصِرِ اللّفظ منقولًا. فظهر حينئذٍ أنَّ النّقل أخصّ من التّكرّر، وأنّ التّكرّر لا يَلزم منه النّقل؛ لأنَّ الأعمّ لا يستلزم الأخَصَّ. وإذا لم يَصر اللّفظ منقولًا بمجرّد التّكرّر لا يجوز حمل اللّفظ على شيء تكرّر اللّفظ فيه ولم يكن اللّفظ موضوعًا له، إلاّ بقرينة، ولا يُعتمد على مطلق التّكرّر. وبهذا الفرق بين هاتين القاعدتين يظهر بطلان ما وقع في مذهبنا في المُدوَّنَةِ أنَّ من حَلَفَ لا يفعل شيئًا حينًا أو زمنًا أو دهرًا، فذلك كلّه سَنَةٌ. وقال الشّافعيّ: يُحْمَل على العرف في هذه الألفاظ. وقال أبو حنيفة وابن حنبل: ذلك لستّة أشهر، لقوله تعالى: {تُؤْتِي أُكُلَهَا كلّ حِينٍ} (إبراهيم: 25) ، أي: في ستّة أشهر. وليس الأمر كما قالاه؛ بل النّخلة من ابتداء حملها إلى نهايته تسعة أشهر وحينئذ تعطي ثمرَها ... وروى ابن وهب عن مالك تردّدًا في (الدّهر) هل هو سنةٌ أم لا؟ ... وهذه الإشارات كلّها إلى أصل وجود الاستعمال، ولا يلزم من حصول أصل الاستعمال أن يُحْمَل اللّفظ عليه من غير قرينة صارفة، ولا يلزم من استعمال اللّفظ المتواطئ في بعض أفراده - مرةً واحدةً أو مراتٍ - أن يُقال له شرعيّ ولا عرفيّ، بل ذلك شأن استعمال اللّفظ المتواطئ ينتقل في أفراده، والمنقول في اللُّغة أنَّ (الحين)

(1) ينظر: شرح تنقيح الفصول: 29، و: رفع النّقاب عن تنقيح الشّهاب: 1/ 264.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت