فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 462

ض. الفرق بين:(الفقير)، و(المسكين):-

قال القرافيّ: «قال سَنَد [1] : المشهورُ أنَّ المسكينَ أشَدُّ حاجةً من الفقير، وقالَهُ أبو حنيفةَ. وقال الشّافعيّ وبعض أصحابنا: الفقير أشدّ، لقوله تعالى: {أمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ} (الكهف: 79) ، فجَعَلَ لهم سفينةً، ولأنَّ الفقيرَ مأخوذ من فَقَار الظهر إذا انكسرت، وذلك شأن الموت. وقال ابن الجَلاّب [2] : هما سواءٌ لمن له شيء لا يكفيه، فعلى هذا تكون الأصنافُ سبعةً. وقال ابن وهب [3] : الفقير: المتعفِّف عن السؤال مع الحاجة، والمسكين: الذي يَسأل في الأبواب والطرق، لقوله عليه السّلام في مُسْلِمٍ: «ليس المسكينُ هو الطوّاف» ، الحديث [4] .

لنا: قوله تعالى: {أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ} (البلد: 16) ، وهو الذي ألصَقَ جلدَه بالتّراب، ولقوله عليه السّلام: «ليس المسكينُ هو الطوّاف على النّاس فتَرُدَّه اللقمةُ واللّقمتانِ، والتّمرةُ والتّمرتانِ» . قالوا: فما المسكين يا رسول الله؟. قال: «الذي لا يجد غِنًى يُغْنيهِ، ولا يُفْطَنُ له فيُتَصَدَّقَ عليه، ولا يَسْألُ النّاسَ شيئًا» ، وقول الشاعر:

أمَّا الفقيرُ الذي كانَتْ حَلوبَتُهُ ... وَفْقَ العِيالِ فلم يُتْرَكْ لَهُ سَبَدُ

فجَعَلَ له حَلوبًا.

قال الأخفش: والفقير من قولهم: فقرتُ له فقرةً من مالي، أي: أعطيتُهُ، فيكون الفقير مَن له قطعةٌ من المال، والمسكينُ من السكون. ولو أُخِذَ الفقيرُ من

(1) هو أبو علي سَنَد بن عنان بن إبراهيم الأسدي المصري المالكي. من أهم كتبه: (كتاب الطراز) شَرَحَ به المدَوَّنَة الفقهية المالكية، وتوفي قبل إكماله، وله تآليف في الجدل. توفي سنة (541 هـ) . (ينظر: مصطلحات المذاهب الفقهية: 151) .

(2) هو أبو القاسم عبيد بن الحسن بن الجلاب، من أهل العراق، المالكي، الفقيه، الأُصولي. له كتاب في مسائل الخلاف، و (كتاب التفريع في المذهب) . توفي سنة (378 هـ) . (ينظر: مصطلحات المذاهب الفقهية: 150) .

(3) هو أبو محمد عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي المالكي. له تآليف عظيمة المنفعة، منها سماعُهُ من مالك موطَّأهُ الكبير والصغير، وجامعَهُ الكبير. توفي سنة (197 هـ) . (ينظر: مصطلحات المذاهب الفقهية: 149) .

(4) روى هذا الحديثَ مُسْلم (261 هـ) في صحيحه (الحديث رقم 2390) ، ونَصُّهُ عنده: «لَيسَ المسكينُ بهذا الطَّوَّافِ الذي يطوفُ على الناس، فترُدّهُ اللقمةُ واللقمتانِ، والتمرةُ والتمرتانِ» . قالوا: فما المسكينُ يا رسولَ الله؟. قال: «الذي لا يجدُ غِنًى يُغنيه، ولا يُفْطَنُ له، فيُتَصَدَّقَ عليه، ولا يَسْألُ الناسَ شيئًا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت