وَذَكَر ابن القيِّم مُخْتَلِفَ تصاريفِ الفعلِ (عَزَّ) مقابِلًا إياها بمعانيها، فكان معظمها ممّا يمكن تَلَمُّسُهُ حقيقةً وواقعًا؛ فقال: «فيقولون: عَزَّ يَعَزُّ - بفتح العين: إذا صَلُبَ، و: أرض عَزاز: صَلبة. ويقولون: عَزَّ يَعِزُّ - بكسرها: إذا امتنع، والممتنع فوق الصّلب؛ فقد يكون الشيء صلبًا ولا يمتنع على كاسره. ثم يقولون: عَزَّهُ يَعُزُّهُ: إذا غَلَبَهُ؛ قال اللهُ تعالى في قصة داود: {وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ} (ص: 23) ، والغَلَبة أقوى من الامتناع؛ إذ قد يكون الشيءُ ممتنعًا في نفسه، متحصِّنًا عن عدوه، ولا يَغْلِبُ غيرَهُ» [1] ، فأصل الباب - كما قال ابن فارس (395 هـ) : «يدلّ على شدّة وقوة وما ضاهاهما من غَلَبة وقَهْر.» [2] .
-الفرق بين: (حائِض) ، و (حائِضة) ، وبينَ: (طاهِر) ، و (طاهِرة) :-
ذَكَرَ القرافيّ أنَّ بعضَ أئمة اللغة قال: «إن أرَدتَ الحالة المستمرّة والصّفة المعتادة قلتَ: حائض، وطاهر، وطالق، وإن أردتَ الحالة الحاضرةَ قلتَ: حائضة، وطاهرة، وطالقة.» [3] .
وقال في موضعٍ آخر: إنَّ «المرأة طاهرةٌ من الدنس والعيوب، وطاهر من الحيض.» [4] .
وذَكَرَ الزّمخشريّ (538 هـ) أنَّ للبصريّينَ في نحوِ: حائض، وطامث، وطالق، مذهبينِ؛ «فعند الخليل: أنَّها على معنى النَّسَب، كـ: لابِن، وتامِر، كأنّه قيل: ذات حَيْض، وذاتُ طَمْث. وعند سيبويه: أنَّهُ مُتَأوَّلٌ بـ: إنسان، أو بشيء حائض، كقولهم: غُلام رَبْعَة ويَفعَة، على تأويل: نَفْس، وسِلْعَة.» [5] .
(1) جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على محمّد خير الأنام: 147.
(2) معجم مقاييس اللُّغة: 4/ 38.
(3) الذّخيرة (كتاب الطهارة) : 1/ 171.
(4) الذّخيرة (كتاب الطهارة) : 1/ 163.
(5) المُفَصَّل: 245. وينظر: الكتاب: 3/ 383 - 384.