فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 462

ثم ذَكَرَ الزّمخشريّ أنَّ هذين التّوجيهين إنّما هما «في الصّفة الثّابتة، فأمّا الحادثة، فلابُدَّ لها من علامة التّأنيث؛ تقول: حائضةٌ، وطالقةٌ الآنَ أو غدًا» [1] . وهذا هو ما ذكره القرافيّ نقلًا عن بعض أهل اللغة في الفقرة الأُولى من كلامه. أمَّا الكوفيّون، فذهبوا إلى أنَّ سقوط التّاء من نَحْوِ ما سَبَقَ إنّما هو لأنّها معانٍ مخصوصٌ بها المؤنَّث، فاسْتُغْنِيَ عن علامة التّأنيث؛ إذ العلامة إنّما يُؤتى بها عند الاشتراك في المعنى لأجل الفصل، فأمّا إذا لم يكن هناك اشتراك فلا حاجة إلى علامة [2] . وعلى هذا المعنى يمكن توجيه ما ذَكَرَهُ القرافيّ في الفقرة الأُخرى من كلامه، وهو أنَّهُ يُقال: المرأة طاهرة من الدّنس والعيوب، لأنَّ الرّجُلَ يشرَكُها في هذا، على حين يقال: المرأة طاهرٌ من الحَيْضِ، لاختصاصها به؛ قال ابن فارس (395 هـ) : «تقول: رجل قائم، وامرأة قائمة؛ لأنّهما يشتركان في القيام، و: امرأة حائض؛ لأنّها تختصّ بالحيض، و: امرأة طاهر: التي طَهُرَتْ من الحيض، و: طاهرة الخُلُق؛ لأنّ الرّجُلَ يَشْرَكُها في طهارة الخُلُق: و: امرأة قاعدةٌ، من الجلوس، و: قاعِدٌ، التي قَعَدَت من الوَلَد، و: قاعدةُ البيتِ، بالهاء أيضًا.» [3] . ثُمَّ ذَكَرَ ابن فارس نحوَ ما نُقِلَ عن البصريّين آنفًا من أنَّ التجرّد من الهاء - على حدِّ تعبيره - إنّما يكون في حال إرادة ثبوت الصّفة، «فإن أردتَ في صفة المرأة أنَّها ستحيضُ، قلتَ: هي حائضةٌ غدًا، وكذلك: طالقٌ، إذا طلقت، و: طالقةٌ غدًا، وتقول: امرأة مُرْضِعَةٌ؛ لأنّ إرضاعها لم ينقطع، و: مُرْضِعٌ، أي: معها وَلَد رَضيع، و: مُطْفِل: معها طفلٌ» [4] فالتاء المربوطة - على هذا - لاصقة تُلْصَقُ بالصّفات الخاصّة بالأُنثى للدلالة على الزمن؛ فإن أُريدَ الفعل والحدوث أُلصِقَت التّاء بالبِنية، فقيل: هي حائضَةٌ الآن، وطالقةٌ غدًا، على معنى: تحيضُ الآن، وتطلقُ غدًا [5] .

(1) المُفَصَّل: 245.

(2) ينظر: شرح المُفَصَّل: 3/ 373.

(3) المذكّر والمؤنّث: 49.

(4) المذكّر والمؤنّث: 50. وينظر: المذكّر والمؤنّث للمبرد (285 هـ) : 102 - 103.

(5) ينظر: دلالة اللّواصق التّصريفية في اللُّغة العربيّة: 273.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت