فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 462

وكان للخَطّابيّ (388 هـ) [1] نصيبٌ من هذا السِّجالِ كبيرٌ؛ فرسالتُهُ (بيان إعجاز القران) تكاد تكون متمحِّضَةً لإثبات إعجاز القران من طريقِ بيان الفروق الدّلاليّة الدقيقة بين التّراكيب ذات الألفاظ المتقاربة المعاني؛ فهو يَذكُرُ «أنَّ في الكلام ألفاظًا متقاربةً في المعاني يَحْسَبُ أكثرُ الناسِ أنَّها متساوية في إفادة بيان مُراد الخِطاب؛ كالعلم والمعرفة، والحمد والشّكر، والبخل والشُّحّ» [2] ، غيرَ أنَّهُ يرى أنَّ الأمرَ فيها وفي ترتيبِها عند علماء أهل اللُّغة بخلاف ذلك، ويدلّل على دعواه بالحديث النّبويّ الشّريف الذي فيه أنَّ أعرابيًّا جاءَ إلى النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام؛ فقال: عَلِّمْني عملًا يُدْخِلُني الجنّةَ، فقال: «أعْتِقِ النسمةَ، وفُكَّ الرقَبَةَ» . قال: أوَلَيْسَا واحدًا؟. قال: «لا؛ عِتْقُ النسمةِ: أن تنفردَ بِعتْقِها، وفَكُّ الرّقَبَةِ: أن تُعينَ في ثَمَنِها» [3] ، فيقول الخطّابيّ: «فتأمَّلْ كيفَ رَتَّبَ الكلامين، واقتضى من كلّ واحد منهما أخصّ البيانيْنِ فيما وَضَعَ له من المعنى، وضَمَّنَهُ من المراد» [4] . ومن أمثلة الموازنات التي أقامَها في الفروق الدقيقة بين التّراكيب: الموازنةُ بين قوله تعالى: {فَأَكلهُ الذِّئْبُ} (يوسف: 17) ، وقول القائل: افترَسَهُ السَبُعُ [5] ، وغيرها من الموازَنات.

رابعًا: كتب الفروق في قوانين التّراكيب:-

ذَكَرْتُ سابقًا أنَّ هذا النّمطَ من التأليف تَوَزَّعَ على قسمينِ في التّراث اللُّغويّ العربيّ؛ هما:-

أ. كتبُ الفروق في قواعِدِ النّحو:-

(1) هو حَمْد بن محمّد بن إبراهيم بن الخطاب، أبو سليمان الخطّابيّ. تَفَقَّهَ بالقَفّال الشاشي، وأخَذَ الأدبَ عن أبي عمر الزاهد، وألَّفَ في فنون مختلفة. من أهمّ كتبه: (غريب الحديث) ، و (شرح البخاريّ) ، و (شرح أبي داود) ، و (العُزْلَة) . (ينظر: البُلغة: 94، و: بغية الوعاة: 1/ 546 - 547) .

(2) بيان إعجاز القرآن: 29.

(3) روى هذا الحديثَ الخطّابيّ (388 هـ) في كتابه (غريب الحديث: 1/ 704 - 705) .

(4) بيان إعجاز القرآن: 33 - 34.

(5) ينظر: بيان إعجاز القرآن: 40 - 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت