فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 462

يبذلوها في القتال، أمَّا المالُ أو السلاحُ فلا يملكونَ منهما شيئًا. ويُشْبِهُ أن يكونَ هذا منهجًا قرآنيًّا، وهو أنَّهُ لا يَسْتَعْمِلُ كلمتينِ أو صيغتينِ لمعنًى واحد [1] .

ونستطيع أن نَجمَع بين الكلمتين في مثال واحد، فنقول: سَأبذلُ من الجَهْدِ - بالفتح - في عمل هذا البحثِ ما وَسِعَ الجُهدُ - بالضم - [2] .

ب. الفرق بين:(الحَيْضَة)، و(الحِيْضَة):-

قال القرافيّ: «والحَيْضَةُ: المرّةُ الواحدةُ ولو دُفْعة - بفَتْحِ الحاء -، ولكنَّ اصطلاحَ المَذهبِ على أنَّها المُدَّةُ التي تَعْتَدُّ بها من زَمانِ الحَيْضِ في العِدَدِ والاستبراءِ.

والحِيْضَة - بكسرِ الحاءِ: الاسمُ، والخِرْقَةُ التي تَسْتَثْفِرُ بها» [3] .

وهذا الفرقُ يُذكَرُ في عدد من كتب التصحيح اللُّغويّ، فضلًا عن معجماتِ اللغة المختلفة، بسبب الخَلْط الذي يحصل بينهما في الاستعمال؛ يقول ابن دُرُسْتَوَيْه (337 هـ) : «والحَيْضَةُ - بالفتح: اسمُ المَرَّةِ الواحدةِ؛ تقولُ: ما حاضَتِ الجاريةُ إلاّ حَيْضَةً واحدة. وفي الفقه: أن تُسْتَبْرَأ الجاريةُ بحَيْضَتَيْنِ، والجميعُ: الحَيْض - بالفتح -. فأمّا الحِيْضَةُ - بكسر الحاء -، فالهيئة والنوع من الحَيْضِ، وجَمْعُها: الحِيَض - بكسر الحاء وفتح الياء - ... » [4] .

ولَمّا تكلَّمَ الخَطّابيّ (388 هـ) على حديث النّبيّ - صلى الله عليه وسلم: «ليسَتْ حيْضَتُكِ في يَدِكِ» [5] ، قال: «قد يَفْتحونَ الحاءَ منه، وليسَ بالجَيِّدِ؛ والصوابُ: حِيْضَتُكِ، مكسورةَ الحاءِ. والحِيْضَةُ: الاسم أو الحال؛ يريد: ليسَتْ نجاسَةُ المحيضِ وأذاهُ في يَدِكِ. فأمّا الحَيْضَةُ، فالمرةُ الواحدةُ من الحَيْضِ، أو الدُّفْعَةُ من الدم.» [6] .

(1) ينظر: سر الإعجاز في تنوع الصِّيَغ المشتقة من أصل لغوي واحد في القرآن: 213.

(2) ينظر: الفروق اللّغويّة أو نُوّار الألفاظ وثمار المعاني: 39.

(3) الذّخيرة (كتاب الطهارة / في الحيض) : 1/ 371.

(4) تصحيح الفصيح وشرحه: 414.

(5) روى هذا الحديثَ مُسْلمٌ (261 هـ) في صحيحه (الحديث رقم 689) ، ونَصُّهُ عنده: «إنَّ حَيْضَتَكِ ليسَتْ في يَدِكِ» .

(6) إصلاحُ غَلَطِ المُحَدِّثينَ: 16 - 17. وينظر: غريب الحديث للخطّابي: 3/ 220.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت