يبذلوها في القتال، أمَّا المالُ أو السلاحُ فلا يملكونَ منهما شيئًا. ويُشْبِهُ أن يكونَ هذا منهجًا قرآنيًّا، وهو أنَّهُ لا يَسْتَعْمِلُ كلمتينِ أو صيغتينِ لمعنًى واحد [1] .
ونستطيع أن نَجمَع بين الكلمتين في مثال واحد، فنقول: سَأبذلُ من الجَهْدِ - بالفتح - في عمل هذا البحثِ ما وَسِعَ الجُهدُ - بالضم - [2] .
قال القرافيّ: «والحَيْضَةُ: المرّةُ الواحدةُ ولو دُفْعة - بفَتْحِ الحاء -، ولكنَّ اصطلاحَ المَذهبِ على أنَّها المُدَّةُ التي تَعْتَدُّ بها من زَمانِ الحَيْضِ في العِدَدِ والاستبراءِ.
والحِيْضَة - بكسرِ الحاءِ: الاسمُ، والخِرْقَةُ التي تَسْتَثْفِرُ بها» [3] .
وهذا الفرقُ يُذكَرُ في عدد من كتب التصحيح اللُّغويّ، فضلًا عن معجماتِ اللغة المختلفة، بسبب الخَلْط الذي يحصل بينهما في الاستعمال؛ يقول ابن دُرُسْتَوَيْه (337 هـ) : «والحَيْضَةُ - بالفتح: اسمُ المَرَّةِ الواحدةِ؛ تقولُ: ما حاضَتِ الجاريةُ إلاّ حَيْضَةً واحدة. وفي الفقه: أن تُسْتَبْرَأ الجاريةُ بحَيْضَتَيْنِ، والجميعُ: الحَيْض - بالفتح -. فأمّا الحِيْضَةُ - بكسر الحاء -، فالهيئة والنوع من الحَيْضِ، وجَمْعُها: الحِيَض - بكسر الحاء وفتح الياء - ... » [4] .
ولَمّا تكلَّمَ الخَطّابيّ (388 هـ) على حديث النّبيّ - صلى الله عليه وسلم: «ليسَتْ حيْضَتُكِ في يَدِكِ» [5] ، قال: «قد يَفْتحونَ الحاءَ منه، وليسَ بالجَيِّدِ؛ والصوابُ: حِيْضَتُكِ، مكسورةَ الحاءِ. والحِيْضَةُ: الاسم أو الحال؛ يريد: ليسَتْ نجاسَةُ المحيضِ وأذاهُ في يَدِكِ. فأمّا الحَيْضَةُ، فالمرةُ الواحدةُ من الحَيْضِ، أو الدُّفْعَةُ من الدم.» [6] .
(1) ينظر: سر الإعجاز في تنوع الصِّيَغ المشتقة من أصل لغوي واحد في القرآن: 213.
(2) ينظر: الفروق اللّغويّة أو نُوّار الألفاظ وثمار المعاني: 39.
(3) الذّخيرة (كتاب الطهارة / في الحيض) : 1/ 371.
(4) تصحيح الفصيح وشرحه: 414.
(5) روى هذا الحديثَ مُسْلمٌ (261 هـ) في صحيحه (الحديث رقم 689) ، ونَصُّهُ عنده: «إنَّ حَيْضَتَكِ ليسَتْ في يَدِكِ» .
(6) إصلاحُ غَلَطِ المُحَدِّثينَ: 16 - 17. وينظر: غريب الحديث للخطّابي: 3/ 220.