بـ (سوف) ، وفي الثّانية بالسّين؛ وذلك أنَّ المقام يقتضي أن يكون كلّ في موضِعِه؛ فإنَّ الآيات التي قيلت في الكافرين تسعُ آيات تبدأ بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} (النّساء: 48 - 56) ، بخلاف آية المؤمنين فإنَّها آية واحدة، وهي الآية المذكورة. فجاء في مقام الإطالة بـ (سوف) ، وفي مقام الإيجاز بالسّين» [1] . والحاصل أنَّ القرآن يستعمل كلاًّ منهما بحَسَبِ ما يقتضيه المقام.
-الضمير:-
أ. الفرق بين: (ضمير القصّة) ، و (ضمير الشأن) :-
ذَكَرَ القرافيّ أنَّ النّحاةَ عادةً ما يتوسّعون؛ فيجمعون بين لفظي القصّة والشأن في كلّ ضمير يجدونَه في بابِ هذا النوعِ من الضمائر. ثم ذَكَرَ القرافيّ أنَّ طريقة مناقشتهم في ذلك هي أنَّ القصّةَ مؤنثةٌ، فضميرُها لا يكون إلاّ مؤنَّثًا، والشأن مُذَكَّر، فضميرُهُ لا يكون إلاّ مُذَكَّرًا، فيُحْمَلُ كلّ ضمير على ما يليق به. ومَثَّلَ القرافيّ لِمَا يَتَعَيّنُ أن يُقال فيه إنَّهُ ضمير القصّة لا الشأن بقوله تعالى: {فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ} (الحجّ: 46) ، ولضمير الشأن لا القصّة بقوله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (الإخلاص: 1) ، و: {إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا} (طه: 74) [2] .
وهذا الذي ذَكَرَهُ القرافيّ إنّما يمثّل رأيَ البصريّين؛ قال أبو حيّان النّحويّ (745 هـ) : «وأمَّا ضمير الشأنِ فمُذَكَّرٌ، وضميرُ القصّةِ مؤنَّثٌ، وهذا اصطلاح البصريّين.» [3] . أمَّا الكوفيّون، فيسمونَهُ ضميرَ المجهولِ؛ «لأنَّ ذلك الشأنَ مجهول، لكونه مُقَدَّرًا إلى أن يُفَسَّرَ.» [4] ، وهذا حُكْمٌ أغلبيّ؛ إذ إنَّ الكسائيّ (189 هـ) - من الكوفيّين - يوافقُ البصريّين في تسميتِهِ ضميرَ الشأنِ والحديثِ؛ قال ابن يعيش (643 هـ) : «فأمّا قولُهُ تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (الإخلاص: 1) ، فقد قالَ جماعةُ
(1) معاني النّحو: 4/ 407.
(2) نفائس الأُصول في شرح المحصول: 5/ 2365.
(3) ارتشاف الضَّرَب من لسان العرب: 2/ 947.
(4) شرح الرضي على كافية ابن الحاجب: 3/ 214.