وقوله: (فبذلك يتّضح الفقه فيها) قد تبيّن أن بذلك يُشِكل الفقه فيها، أمَّا يتّضح؛ فلا.» [1] .
وقد كان العلائيّ (761 هـ) أدقَّ من القرافيّ في هذا المبحث؛ فقد لَمَحَ أنَّ (كُلاًّ) يلحقها شائبتان باتّصال (ما) بها؛ «إحداهما: شائبة الشّرطيّة، فتحتاج إلى شرطٍ وجزاءٍ، كما في (متى ما) و (حيثُما) وأخواتها ... والثّانية: شائبةُ الظّرفيّة؛ لما تدلّ عليه (ما) هذه من الوقت، ولذلك كان انتصاب (كلّ) فيها على الظّرفيّة ... فإذا قلتَ: كُلَّما أتيتني أكرمتك، كان معناه: كلّ إتيانٍ يحصل لي منك أكرمُك فيه، والمصدر يُراد به وقتُ الفِعْلِ، ففي الحقيقة هي عامّة للأسماء، وإن قالوا إنَّها تَعُم الأفعال؛ لِمَا بَيَّنَّا من أنَّ (ما) مع الفعل بتأويل المصدر. وبهذا يظهر الفرق بين (كُلَّما) ، و (متى ما) ، و (حيثُما) ، و (أينَما) ؛ في أنَّ (كلّما) تقتضي التّكرار في الأفعال
بخلاف الباقيات ... لأنَّ معنى قوله:: كُلَّما دَخَلْتِ: كلّ زمان تدخلينَ فيه فأنتِ طالق في ذلك الزّمان، و (كلّ) لاستيعاب كلّ فرد من الأزمنة ... ، فصار كلّ فرد من الأزمنة ظرفًا لحصول طلقةٍ، فتكرَّرَ الطلاقُ في تلك الظّروف توفيةً بمقتضى اللّفظ. وقد حكى إمام الحرمين اتّفاقَ أئمّة العربيّة على أنَّ (ما) المتّصلة بـ (كلّ) ظرفُ زمان، وأمَّا (متى ما) فهي للزّمان المبهم لا للمعيَّن ... وإذا كان معناها الزّمانَ المبهمَ، فيعمّ الأزمنة لا على وجه التّكرار، بل على وجه الوقوع فيها من غير تكرار.» [2] .
تكلّم القرافيّ على (إذ) قائلًا: «فإنّها لا تكونُ للشّرطِ إلاّ إذا اتّصلَ بها (ما) ، بخلاف (إذا) ؛ تكونُ شَرطًا بغيرِ (ما) ؛ قال العبّاسُ بنُ مرداس: [الكامل]
(1) إدرار الشّروق على أنواء الفروق: 111.
(2) تلقيح الفهوم في تنقيح صيغ العموم: 290 - 291.