فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 462

لها بقوله: «أن تقع بعد (إذا) الظّرفيّة، جائزةً قياسًا، نحو: إذا ما قمتَ أكرْمتُكَ. وإذا ما جَلَستَ أجلسُ.» [1] .

ويتّضح بهذا أنَّ (إذا) يُجازى بها مقرونةً بـ (ما) أو غيرَ مقرونةٍ، وأنَّ (إذْ) لا يُجازى بها إلاّ مقرونةً بـ (ما) . ولكنّ السّيوطيّ (911 هـ) من القدماء، وأبو أوس إبراهيم الشّمسان من المعاصرين ذكرا أنَّ الفرّاء أجاز المجازاةَ بـ (حيثُ) و (إذ) مجرّدتين من (ما) قياسًا على (أينَ) وأخواتها [2] ، في إشارة منهما إلى قوله: «إذا رأيتَ حروف الاستفهام قد وُصِلَتْ بـ (ما) ، مثل قوله: أينما، ومتى ما، وأيّ ما، وحيث ما، وكي ما ... كانت جزاءً ولم تكن استفهامًا، فإذا لم تُوصَل بـ (ما) كان الأغلب عليها الاستفهام، وجاز فيها الجزاء.» [3] .

ويبدو لي أنَّ من استند إلى النّصّ السّابق في نسبة هذا القول بإطلاقه إلى الفرّاء قد وَقَعَ في وهم؛ فنصّ الفرّاء يُثْبِتُ إجازة ذلك في (حيثُ) لا في (إذْ) . غيرَ أنَّهُ يمكن - في رأيي - نسبة إجازته في (إذْ) أيضًا إلى الفرّاء بطريق نصوص أُخرى، يُلْمَحُ فيها مَيْلُهُ إلى القول بجواز المجازاة بـ (إذْ) مجرّدةً من (ما) ؛ ومن ذلك قوله في تفسير قوله تعالى: {وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ} (الكهف: 16) «وقولُهُ: {فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ} جوابٌ لِـ (إذْ) ، كما تقول: إذْ فَعَلْتَ ما فَعَلْتَ فَتُبْ.» [4] .

د. الفرق بين:(حيثُ)الشّرطيّة، و(حيثُ)الخبريّة:-

قال القرافيّ: « (حيثُ) : للعموم في المكان مثل (أين) ، بضمّ الثّاء، إذا كانت شرطيّة، نحو: حيثُ تجلس أجلِس، ولا تكون للعمومِ إذا كانت خبريّة، نحو: جلستُ

(1) رصف المباني في شرح حروف المعاني: 315.

(2) ينظر: همع الهوامع في شرح جمع الجوامع: 4/ 321، و: الجملة الشّرطيّة عند النّحاة العرب: 177.

(3) معاني القرآن: 1/ 85.

(4) معاني القرآن: 2/ 136.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت