فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 462

رابعًا: الفروق في الممدود والمقصور:-

-الفرق بين: (قَصْرِ المَمْدود) ، و (مَدِّ المَقْصور) والفرق بين: (صَرْفِ المَمْنوع) ، و (مَنْع المَصْروف) [1] :-

قال القرافيّ: «قال النّحاة ونصّوا عليه في عِدّة من كتبهم: إنَّ الذي يجوز للشّاعر نحو ثلاثين موضعًا: قَصْر الممدود عند البصريّين دونَ العكس؛ لأنَّ الهمزة زائدة في الغالب بعد الألف، وحذفُ الزائد هو الأصلُ. وقال الكوفيّون: يجوز له مَدّ المقصور دون العكس؛ لأنَّ الأصلَ الإعرابُ وظهورُهُ، والقَصْرُ يَمْنَعُهُ. وصرفُ ما لا ينصرف؛ لأنّه الأصل دون العكس، وجَوَّزَ الكوفيّون العكسَ أيضًا، لقول العرب:

وما كانَ حِصْنٌ ولا حابِسٌ ... يفوقانِ مِرْداسَ في مجمع

فلم يصرف (مرداس) لحاجته لعدم التّنوين في الوزن، وليس فيه إلاّ العَلَمِيَّة، وهي وحدَها لا تَمْنعُ في سَعَة الكلام.» [2] .

والفَرقانِ اللّذانِ تناولهما القرافيّ هنا يتعلَّقان بالضّرائر الشّعريّة؛ أمَّا الفرق الأوّل فهو بين قصر الممدود ومَدّ المقصور؛ إذ ذَكَرَ السيرافيّ (368 هـ) [3] ، وأبو البركات الأنباريّ (577 هـ) [4] ، وابن عصفور (669 هـ) [5] ، وابن هشام (761 هـ) [6] ، أنَّ النّحويّينَ أجمعوا على جواز قصر الممدود في ضرورة الشّعر، إلاّ ما كانَ من اشتراطِ الفرّاء (207 هـ) ألاّ يقتضيَ القياسُ مَدَّهُ، ومَنْعِ الكسائيّ (189 هـ) إيّاه في حالَتَي الرّفع والجرّ، وذلك كلّه مردود بما ذُكَرَ من الشّواهد وغيرها [7] . واختلفوا في جواز مَدِّ المقصور للضرورة؛ فمَنَعَهُ البصريّون، ولم يُجِزْهُ منهم أحدٌ «إلاّ الأخفش

(1) فَضَّلْتُ تناول الفرقينِ معًا هنا - على الرغم من أن الثاني منهما أخصّ بالفروق النحوية - رغبةً مني في اقتفاء أثر القرافيّ في معالجتِهِ للمسألة معالجةً موحّدةً في إطار الضرائر الشعرية، وعدمِ تجزئتها.

(2) نفائس الأُصول في شرح المحصول: 3/ 1130.

(3) ينظر: ما يحتمل الشعر من الضرورة: 107.

(4) ينظر: الإنصاف في مسائل الخلاف: 605.

(5) ينظر: ضرائر الشعر: 116.

(6) أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك: 4/ 167.

(7) ينظر: ضياء السالك إلى أوضح المسالك بهامش أوضح المسالك: 4/ 167.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت