فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 462

أنَّهُ كان في زمانها عابدٌ يسمّى هارونَ، وكانت رضي الله عنها في غاية العبادة، فلمّا جاءت بعيسى - عليه السلام - من غير زواج ... قيل لها: {يَا أُخْتَ هَارُونَ} (مريم: 28) أي: في العبادة {مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا} ... وأصل الأخوّة: التساوي في الصفة، ومنه قوله تعالى: {كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا} (الأعراف: 38) ، أي: مساويتَها في الكفر، {وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلأَّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا} (الزخرف: 48) ، أي: مساويتها في الدلالة. وتقول العرب: هذه العُرْوَةُ أُخْتُ تلك العُرْوَة، وهذه الواقعة أُخت تلك الواقعة، وهذه النَّعْلُ أُخت تلك النعل، ومنه: مؤاخاة الفواصل في السَّجْعِ وغيره، وأصلُ ذلك كلِّه المساواةُ. وسمّي أخو النسب أخًا لمساواته أخاه في الخروج من تلك البطن لأمّهما، أو ذلك الظهر لأبيهما. ولمّا اجتمعت المساواة في الصفتين للشقيق قويت الأخوة فيه، فسمّي شقيقًا؛ كالعصا إذا شُقَّت بنصفين، فإنَّ المساواة بينهما في غاية القوة ... فلمّا حصلت المساواة بين مريم رضي الله عنها وبين ذلك العابد سمّيتْ أختَه على القاعدة، وقيل: كان في ذلك الزمان فاسق يسمى هارونَ، فلمّا اعتقدوا فيها التهمة جعلوها أخته، أي: في ذلك الفعل القبيح. وثانيها: قيل: إنَّها من ذرية موسى - عليه السلام -، وهو أخو هارون، فقيل لها: أخت هارون، كما جاء في التوراة في الفصل الحادي عشر في السِّفْر الخامس: «إنَّ الله تعالى قال: إنّي سأقيم لبني إسرائيل نبيًا من أخوتهم مِثْلَك، أجْعَلُ كلامي على فيه» ، وإخوة بني إسرائيل بجملتهم هم بنو إسماعيل، فجَعَلَ بني أخي أبيهم أخوتَهم، فكذلك سمّيت مريم رضي الله عنها أُختَ هارون - عليه السلام -.» [1] .

د. الفرق بين:(الاختيار)، و(الإرادة)، و(الشّهوة)، و(العزم)، و(العناية)، و(القَدَر)، و(القَصْد)، و(القضاء)، و(المشيئة)، و(النيّة)، و(الهمّ):-

قال القرافيّ: «اعْلَمْ أنَّ جنس النيّة هو الإرادة، وهي صفة تقتضي التخصيصَ لذاتها عقلًا، شاهدًا أو غائبًا ... ثم إنَّ هذه الإرادة متنوّعة إلى: العزم، والهمّ، والنيّةُ، والشّهوة، والقصد، والاختيار، والقضاء، والقَدَر، والعناية، والمشيئة،

(1) الأجوبة الفاخرة عن الأسئلة الفاجرة: 93 - 94.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت