(القَمْحَ) هو رَفْعُ الرأسِ لشدّة شيء، وقوله تعالى: {فَهُمْ مُقْمَحُونَ.} ، أي: «رافعو رؤوسهم؛ وذلك لأنّ الغُلَّ غليظ، وفيه العمودُ الذي يصيرُ تحت الذقونِ، فترتفع رؤوسُهُم لذلك.» [1] .
ذَكَرَ القرافيّ الجبهةَ والجبينَ، فقال: «والفرقُ بينَهما: أنَّ الجبهةَ موضع السّجود، والجبينان: جانبا مَوْضع السجود» [2] .
وكان ابن قتيبة (276 هـ) من أوائل مَن نَبَّهَ على هذا الفرق؛ فقال: «لا يكاد الناسُ يفرقون بينهما؛ فالجبهةُ: مَسْجِدُ الرجل الذي يصيبُهُ نَدَبُ السجود، والجبينان: يكتنفانها، من كلّ جانبٍ جبينٌ.» [3] .
وذَكَرَ الفيروزآباديّ (871 هـ) أنَّ الجبينين: «حَرْفان مُكتنِفا الجبهةِ من جانِبَيْها فيما بين الحاجِبَيْنِ مُصْعِدًا إلى قُصاص الشَّعر» [4] ، وأنَّ الجَبْهَةَ: «مَوْضعُ السّجود من الوجه، أو: مستوى ما بينَ الحاجبَيْنِ إلى الناصية.» [5] .
غيرَ أنَّ بعض اللّغويّينَ ذَكَرَ الجبينَ بمعنى الجبهةِ لعلاقة المجاورة؛ فقال الزَّبِيْدِيّ (1205 هـ) [6] : «والجَبينُ - كَأمير: الجَبْهة. وبِهِ فُسِّرَ قولُ زهير:
يَقيني بالجَبينِ ومِنْكَبَيْهِ ... وأنْصُرُهُ بمُطَّرِدِ الكُعُوبِ» [7]
(1) عمدة الحُفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ: 3/ 2170.
(2) الذّخيرة: 10/ 427.
(3) أدب الكاتب: 36. وينظر: سَهْمُ الألحاظ في وَهم الألفاظ: 27، و: خير الكلام في التقصي عن أغلاط العوام: 23.
(4) القاموس المحيط: 2/ 1558.
(5) القاموس المحيط: 2/ 1634.
(6) هو أبو الفيض محمد بن محمد بن محمد بن عبد الرزاق، الحسيني الزَّبيدِيّ، الملقب بمرتضى. عالم باللغة والحديث والأنساب. أصله من مدينة واسط بالعراق، ومولده في الهند، ونشأته في مدينة زَبيد باليمن. من أهم كتبه: (تاج العروس من جواهر القاموس) ، و (التكملة والذيل والصلة لما فات صاحبَ القاموس من اللُّغة) . (ينظر: موسوعة أعلام الفكر الإسلامي: 401 - 403) .
(7) التكملة والذيل والصلة لما فات صاحب القاموس من اللُّغة: 7/ 178.