فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 462

ي. الفرق بين نَصْبِ(امرأتك)ورفعها في قوله تعالى:{فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ}(هود: 81):-

قال القرافيّ: «قوله تعالى: {فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ} (هود: 81) ، قُرئَ بالنّصب استثناءً من الجملة الأولى، وبالرّفع استثناءً من الثّانية لأنّها منفيّة [1] ، وتكون قد خَرَجَتْ معهم ثم رَجَعَتْ فَهَلَكَتْ؛ قاله المفسّرون.» [2] ، وقال في موضع آخر: «وقرأ أبو عمرو: {إِلاَّ امْرَأَتُكَ} ، بالرّفع على البدل من: {أَحَدٌ} ؛ لأنّه استثناء من منفيّ. وقرأ الباقون بالنّصب، وعُلِّلَ بأمور ثلاثة؛ أحدها: وإن كان استثناءً من منفيّ، إلاّ أنَّهُ في معنى الموجَب؛ لأنّه مستقلّ بنفسه، لقوله: {إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ} ، فأشْبَهَ الاستثناءَ من الإيجاب. وثانيها: أنَّهُ مستثنًى من أصل الكلام، من قوله تعالى: {فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ} ، وهو موجَب، وعلى هذا التّأويل لا يجوز إلاّ النّصب. وثالثها: أنَّهُ من النّفي، وفيه لغةٌ بالنّصب. وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: لا يصحّ الاستثناء من: {لاَ يَلْتَفِتْ} ، ويُرْفَع المستثنى، إلاّ إذا كان الفعْلُ إخبارًا مرفوعَ الأخير. لكنَّ القراءةَ بالجزم في التّاء مِن: {لاَ يَلْتَفِتْ} ، فَيَلْزَم من استثناء المرأة منه أن يكونَ أذِنَ لها في الالتفات، فَيَفْسُدُ معنى الآية.

وأُجيبَ بأنّ المقصود بالنّهي إنّما هو لوط وحده، نُهِيَ أن يخلي أحدًا يلتفتُ إلاّ امرأتَهُ، فإنَّهُ لم يُنْهَ عنها، بل يتركها تفعل ما بدا لها، ومعنى الآية: لا يلتفِتْ أحَدٌ إلى ما خَلْفَهُ، بل يخرج مسرعًا مع لوط - عليه السلام -. ورُوِيَ أنَّ امرأته سَمِعَت الهَدَّةَ، فَرَدَّتْ بَصَرَها وقالت: واقوماه، فأصابها حَجَرٌ فَقَتَلَها.» [3] .

وحاصل ما ذَكَرَهُ القرافيّ من أقوال في هذه الآية هو:

(1) قراءتا الرّفع والنّصب من القراءات العشر؛ قال ابن الجزريّ (833 هـ) : «فقرأ ابن كثير وأبو عمرٍو برفع التّاء ... وقرأ الباقون بنصبها.» . (ينظر: النّشر في القراءات العشر: 2/ 290) .

(2) شرح تنقيح الفصول (في أحكام الاستثناء) : 252. وينظر: الاستغناء في أحكام الاستثناء: 673، و: العقد المنظوم في الخصوص والعموم: 2/ 252 - 253.

(3) الاستغناء في أحكام الاستثناء (في الاستثناء المتّصل وتحرير مسائله) : 415 - 416.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت