وقد وَجَدتُ لابن الحاجب مشاركة قويّة في بيان الفروق النّحويّة، ولاسيّما في كتابه الموسوم بـ (الأمالي النّحويّة) ، الذي وقفتُ فيه على فروق أفادَ منها القرافيّ واستبطنَها في تراثه الفروقيّ اللُّغويّ، ومن ذلك:
1.كلامه على الفروق المترتبة على تعاقب الحركات على (غير) في قوله تعالى: {لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أوَّلي الضَّرَرِ} (النّساء: 95) [1] .
2.كلامه على الفرق بين الإنشاء والخبر [2] .
3.كلامه على أنَّ من النّحويّينَ مَنْ سَوّى بين (لدى) و (عند) [3] .
وممّا يدلّ على شدّة تقارب مآخذ الرّجُلَينِ اللّغويّة والنّحويّة والأُصوليّة والفقهيّة أنَّ الدكتور محمّد المختار ولد أبّاه عَدَّهُما معًا امتدادًا لما أطْلَقَ عليه مَدْرسةَ نَحْوِ الفقهاءِ، تلك المدرسة التي قال عنها: «ومن أهمّ ميزات هذه المدرسة الجديدة ... محاولة تطبيق القواعد النّحويّة على الأحكام الفقهيّة» [4] ، وقال في موضع آخرَ متحدّثًا عنها: «من المعهود أن يدرسَ الباحثُ النّحو ليعرفَ قواعدَ اللُّغة العربيّة وتفسيرَ القرآن الكريم، لكنَّ الجديد أنَّ الباحث يدرس النّحو ليعرف الأحكام الفقهيّة، أو أن يصل عن طريق المنهج الفقهيّ إلى استنباط القواعد اللّغويّة» ، ثم تناول بالدرس شخصيّتينِ متعاصرتينِ عَدَّهُما نموذجينِ لمدرسة نحو الفقهاء، هما القرافيّ وابن الحاجب [5] . وسنرى فيما بعد مدى خطورة النقطة السابقة (أيّ استنباط القواعد اللّغويّة عن طريق المنهج الفقهيّ) ، وأثَرَها في منهجيّة القرافيّ المتميّزة في معالجة الفروق في اللُّغة.
(1) ينظر: الأمالي النّحويّة: 1/ 126 - 127، و: الاستغناء في أحكام الاستثناء: 340 - 342.
(2) ينظر: الأمالي النّحويّة: 4/ 46، و: أنوار البروق في أنواء الفروق: 1/ 96 - 97.
(3) ينظر: الأمالي النّحويّة: 4/ 47، و: العقد المنظوم في الخصوص والعموم: 1/ 423.
(4) تاريخ النّحو العربيّ في المشرق والمغرب: 321.
(5) ينظر: تاريخ النّحو العربيّ في المشرق والمغرب: 322.