فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 462

وأخصّ من جهة الأسباب. ومعنى هذا: أنَّ الشّكر يكون بالقلب خضوعًا واستكانةً، وباللسان ثناءً واعترافًا، وبالجوارح طاعة وانقيادًا، ومُتَعَلّقُهُ النِّعَمُ، دونَ الأوْصاف الذاتيّة؛ فلا يُقال: شَكَرْنا اللهَ على حياتِهِ وسمْعِهِ وبَصَرِهِ وعِلْمِه، وهو المحمود عليها، كما هو محمود على إحسانِهِ وعَدْلِه، والشكرُ يكون على الإحسان والنِّعَم؛ فكل ما يتعلّق به الشّكر يتعلّق به الحمدُ من غير عكس، وكلّ ما يقع به الحمد يقع به الشكر من غير عكس؛ فإنّ الشّكر يقع بالجوارح، والحمد يقع بالقلب واللسان.» [1] .

ك. الفرق بين:(الحَوْل)، و(السَّنَة)، و(العام):-

قال القرافيّ: «الحَوْلُ: ويُسَمّى حَوْلًا لأنَّ الأحوالَ تحُولُ فيه، كما يُسَمّى سَنَةً لِتَسَنُّهِ الأشياء فيه، والتَّسَنُّهُ: التغيُّرُ. وسُمِّيَ عامًا، لأنّ الشّمسَ عامَتْ فيه حتّى قَطَعَتْ جملةَ الفَلَك، ولذلك قال اللهُ تعالى: {وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} (يس: 40) [2] .

وقال القرافيّ في موضعٍ آخَرَ متحدِّثًا عن الفرق بين السَّنَةِ والعام: «وكذلك اختارَ أربابُ الآداب أن يُقالَ: عامٌ مُبارَكٌ، ولا يُقال: سَنَةٌ مُباركة؛ لإشعارِ السَّنَةِ بالتغيير والجَدْبِ والمكارِهِ، والعامُ ليسَ كذلك. وكذلك قال اللهُ تعالى: {ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عامّ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ} (يوسف: 49) ، وقال في الجدب: {سَبْعَ سِنِينَ} (يوسف: 47) ، ولم يَقُل: سبعة أعوام. فَظَهَرَ أنَّ هذه مُشْتَقَّةٌ تفريعًا على الاشتقاق الأكبر، لا الاشتقاق الأصغر.» [3] .

اعتمد القرافيّ هنا الأساسَ الاشتقاقيَّ للتمييز بين الحَوْل، والسَّنَة، والعام، والاشتقاقُ - كما ذكرتُ سابقًا - هو أحد الأُسس التي اعتمدها أبو هلال العسكريّ

(1) مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين: 2/ 256 - 257.

(2) الذّخيرة (كتاب الزكاة) : 3/ 32.

(3) نفائس الأُصول في شرح المحصول (في الأسماء المشتقة) : 2/ 691 - 692.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت