فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 462

منه جنسًا أو نوعًا أو التبعيدُ عنه، أي: تنزيله منزلة البعيد، بخلاف الإتباع؛ فإنَّهُ يُراد به الإلصاقُ [1] .

ج. الفرق بين قولنا:(له عندي مِئةُ درهمٍ إلاّ درهمينِ)، و:(له عندي مئةُ درهمٍ إلاّ درهمانِ):-

نَقَلَ القرافيّ نصًّا عن ابن السَّرّاج (316 هـ) مُعَلِّقًا عليه بما يوضّحه، ونَصُّ ابن السَّرّاج هو: «وإذا قال القائل: الذي له عندي مئةُ درهمٍ إلاّ درهمينِ، فقد أقَرَّ بثمانية وتسعين، وإذا قال: الذي له عندي مئةٌ إلاّ درهمانِ، فقد أقَرَّ بمئةٍ، لأنَّ المعنى: له عندي مئةٌ غيرُ درهمينِ.» [2] .

فَعَلَّقَ القرافيّ عليه بقوله: «لأنّا متى رَفعنا المستثنى بعد الإيجاب تكون (إلاّ) صفةً؛ فهو وَصْفُ المئةِ المُقَرِّ بها بأنّها مغايرة لدرهمينِ، وهو كلام صحيح، ولا يقتضي إخراج شيء من المُقَرِّ بِهِ، فيبقى جميعُهُ عليه.» [3] .

وقد ذَكَرَ ابن هشام (761 هـ) هذه المسألة في معرض تطرّقه إلى الفرق بينَ حالَتَينِ؛ الأُولى: مطابَقَةُ ما بعدَ (إلاّ) موصوفَها، فالوصفُ مُخَصِّصٌ له، نحو قولنا: لو كان معنا رجلٌ إلاّ زيدٌ لغَلَبْنا، فالتّقدير: رجلٌ موصوفٌ بأنَّهُ غيرُ زيدٍ. وأمَّا الحالة الأُخرى؛ فهي: مخالَفة ما بعد (إلاّ) موصوفَها بإفرادٍ أو غيرِهِ، فالوصفُ مُؤَكِّدٌ، نحو قوله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} (الأنبياء: 22) ، فالتّقدير: متعدّد موصوف بأنَّهُ غير الواحد. وجَعَلَ مسألَتَنا في ضمن الحالة الأخيرة، قائلًا: «إذا قيل: له عندي عشرةٌ إلاّ درهمًا، فقد أقَرَّ له بتسعة، فإن قال: إلاّ درهمٌ، فقد أقرّ له بعشرة. وسِرُّهُ: أنَّ المعنى حينئذٍ: عشرة موصوفة بأنّها غيرُ درهمٍ، وكُلُّ عشرةٍ فهي موصوفة بذلك، فالصّفة هنا مؤكِّدَة صالحة للإسقاط، مثلها في: {نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ} (الحاقّة: 13) [4] .

(1) ينظر: معاني النّحو: 2/ 687 - 688.

(2) الأُصول في النّحو: 1/ 304.

(3) الاستغناء في أحكام الاستثناء (في الاستثناء من الأقارير) : 727.

(4) مغني اللّبيب عن كتب الأعاريب: 1/ 149.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت