فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 462

(الحَصْرِ) هو الحَبْسُ والقَهْرُ، ذَكَرَ أنَّهُ لو قيلَ للذي يمنعُهُ المرضُ أو الخوفُ: قد حُصِرَ، لجاز؛ لأنّه بمنزلة الذي قد حُبِسَ، ولو قيلَ للذي حُبِسَ: أُحْصِرَ، لجاز أيضًا، كما لو نُوِيَ في قَهْرِ السلطان أنَّها علةٌ مانعةٌ، ولم يُذْهَبْ إلى فِعل الفاعل، فيجوز أن يُقال: قَدْ أُحْصِرَ الرَجُلُ [1] .

فقد جَعَلَ الفرّاءُ - هنا - حابسَ الشخصِ بمنزلةِ المرضِ والخوفِ الذي مَنَعَهُ من التصرف [2] .

غيرَ أنَّ الأزهريَّ (370 هـ) لم يَرْتَضِ توجيهَ الفَرّاءِ وعَدَّهُ إدْخالًا غيرَ محمودٍ لمادّةٍ في أُخرى: فقال: «قال أهلُ اللُّغة: يُقال للرّجُلِ الذي يمنعه الخوفُ أو المرضُ من التصرّف: قد أُحْصِرَ، وهو مُحْصَر. ويُقال للذي حُبِسَ: قد حُصِرَ، فهو مَحْصُور.» [3] ، ثمَّ نَقَلَ توجيه الفرّاء المذكور آنفًا، وعَقَّبَ عليه بقوله: «وكلام العرب هو الأوّل، وعليه اللُّغة.» [4] . ولكنَّ إنصافَه جَعَلَهُ - بَعْدُ - يُقِرُّ للفراء بأنَّ كلامَهُ لا يَخلو من حُجَّةٍ، لقولِ ابنِ عباسٍ: «لا حَصْرَ إلاّ حَصْرُ العَدُوِّ» .

ويبدو لي - واللهُ أعلم - أنَّ الأصْلَ هو ما نَقَلَهُ الأزهَريّ (370 هـ) عن أهل اللُّغةِ من اختلاف المادّتين دلالةً تبعًا لاختلافهما مبنًى، وهو ما قَرَّرَهُ جمعٌ ممّن كَتَبَ في مادة (فَعَلْتُ وأفْعَلْتُ) ، كالزَّجّاج (311 هـ) الذي أتى بالكلمتين في باب الحاء من (فعلتُ وأفْعَلْتُ والمعنى مختلف) ، قائلًا: «حَصَرْتُ الرجلَ في منزله، وحَصَرْتُ القومَ في مدينتهم، وأحْصَرَهُ المرض، إذا مَنَعَهُ من السير.» [5] ، غيرَ أنَّهُ قد يُتَوَسَّعُ في إحلال إحداهما محلَّ الأُخرى أحيانًا نظرًا لاشتراكهما في أصل المعنى، وهو الحَبْسُ، كما ذَكَرَ ابنُ فارسٍ، والفرّاءُ.

ج. الفرق بين:(الزِّنى)، و(الزِّناء):-

(1) ينظر: معاني القرآن: 1/ 117 - 118.

(2) ينظر: تحفة المجد الصريح في شرح كتاب الفصيح: 1/ 463.

(3) الزاهر في غريب ألفاظ الإمام الشافعي: 285.

(4) الزاهر في غريب ألفاظ الإمام الشافعي: 285.

(5) فعلتُ وأفْعَلْتُ: 68. وينظر: إصلاح المنطق: 230.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت