فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 462

غَيْرَ أنَّ القاضيَ عِياضًا المالكيّ (544 هـ) [1] ذَكَرَ أنَّ الراجِحَ في الحديث فتحُ الحاءِ في (حَيضَتك) من حيثُ الرّوايةُ والدّرايةُ؛ فقال رادًّا على الخَطّابيّ: «قوله: «إنَّ حَيْضَتك ليسَتْ في يَدِكِ» ، كذا ضَبَطَهُ الرواةُ والفقهاءُ بفتح الحاء. وزَعَمَ أبو سليمانَ الخطّابيّ أنَّ صوابَهُ بكسر الحاء، كالقِعْدَة، والجِلْسَة، يريدُ: حالةَ الحَيْضِ، أو الاسمَ ... ، والذي عندي: أنَّ الصّوابَ ما عندَ الجماعةِ؛ لأنَّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - إنّما نفى عن يَدِها الحَيْضَ الذي هو الدمُ والنّجاسةُ التي يجبُ تجنبُها واستقذارُها، فأمّا حُكْمُ الحيضِ وحالَتُها التي تتصفُ بها المرأةُ، فلازِمٌ ليدِها وجميعِها. وإنّما جاءت (الفِعْلَةُ) في هيئات الأفعال، كالقِعْدَةِ، والجِلْسَةِ ... ، لا في الأحكام والأحوال» [2] .

وقد رَجَّحَ النوويّ (476 هـ) ما قاله القاضي عياض، غيرَ مستبعِدٍ في الوقت نفسِهِ رأيَ الخطّابيّ؛ فقال: «وهذا الذي اختارَهُ [3] من الفتح هو الظاهرُ هنا، ولِما قالَهُ الخطابيّ وَجْهٌ، واللهُ أعلم» [4] .

ج. الفرق ين طِلْق وطَلْق:-

قال القرافيّ: «حلالٌ طِلْقٌ - بكسر الطاء -، و: وَجْهٌ طَلْقٌ - بفتحها -.» [5] .

وقد فَصَّل ابن فارس (395 هـ) القولَ في هذه المسألة تفصيلًا جيّدًا؛ فقال: «الطاء واللام والقاف أصْلٌ صحيحٌ مُطَّردٌ واحدٌ، وهو يَدُلّ على التّخليةِ والإرسالِ، ... ، ثم تَرْجِعُ الفروعُ إليه ... والطِّلْقُ: الشيءُ الحلالُ، كأنّه قد خُلِّيَ عنه فلم يُحْظَر ... ، ورجُلٌ طَلْقُ الوَجْهِ وطَليقُهُ، كأنَّه منطلِقٌ، وهو ضدُّ الباسِرِ.» [6] .

(1) هو أبو الفضل عِياض بن موسى بن عِياض بن عمرون بن موسى اليَحْصُبِي المالكي. بَرَعَ في الحديث، والتفسير، والأدب، والشعر، والأُصول، والفقه، والعربيّة. من أهم كتبه: (الشفا في التعريف بحقوق المصطفى) ، و (مشارق الأنوار) ، و (شرح مسلم) . (ينظر: الفكر السامي: 4/ 260 - 261) .

(2) مشارق الأنوار على صحاح الآثار: 1/ 217 - 218.

(3) أي عياض.

(4) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجَّاج: 3/ 202.

(5) نفائس الأُصول في شرح المحصول (في تقسيم الأحكام الشرعية) : 1/ 275.

(6) معجم مقاييس اللُّغة: 3/ 420 - 421. وينظر: إصلاح المنطق: 5 - 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت