والصّفة. وأمَّا التّخصيص بالمخصّص المنفصل فلا يمكن جعله مع العامّ المخصوص لفظًا واحدًا، لاستقلال كلّ واحد منهما بنفسه.» [1] . فأوضح القرافيّ أنَّ هذا الفرق الثّالث إنَّما هو بين الاستثناء والمخصِّص المنفصل، أمَّا المخصِّص المتّصل، كالتّخصيص بالشّرط، أو الغاية، أو الصّفة، فيشاركُ الاستثناءَ في هذا الحكم ولا يبايِنُهُ.
ثمَّ ذَكَرَ القرافيّ أنَّ من خصائص الاستثناء «أنَّهُ لا يُسْتَعْمَلُ إلاّ للإخراج؛ نحو: جاءَ القومُ إلاّ زيدًا، وأمَّا جميعُ الصّيغ المُخَصِّصة ... ، فلا تتقيّدُ بذلك، بل قد تُسْتَعْمَل للإنشاء.» [2] ؛ فمن أمثلة التّخصيص بالمنفصل الذي لم يُرَدْ به الإخراجُ قولُهُ تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} (التّوبة: 5) الذي خُصِّصَ بقوله عليه الصّلاة والسّلام: «لا تَقْتُلُوا الرّهبانَ» الذي يَصْلُحُ لإنشاء هذا الحُكْمِ ابتداءً من غير إخراجِ شيء [3] .
على أنَّ الرّازيّ حَكَمَ على الفروق السّابقة جميعًا بالتكلّف؛ إذْ قال بعد أن ساقَها موجَزَةً: «وهذه الوجوه مُتَكَلَّفَةٌ؛ والحقُّ أنَّ التّخصيصَ جنسٌ تحته أنواع، كالنسخ والاستثناء، وغيرِهما.» [4] . فلم يرتَضِ القرافيُّ إطلاقَ الرّازيّ قوله إنَّ التّخصيصَ جنسٌ تحته أنواع؛ فَذَكَرَ أنَّ «الصّوابَ أن نقولَ: الإخراجُ جنسٌ للثّلاثة: التّخصيص والنّسخ، والاستثناء؛ فإنَّ الشيء لا يكون جنسًا لنفسه، فإذا قلنا: التّخصيص جنس للثّلاثة لَزِمَ أن يكون التّخصيص جنسًا لنفسه، وهو محال.» [5] ، ثمّ بَيَّنَ القرافيّ أنَّ هذا حُكْمٌ أغلبيٌّ غيرُ مُطْلَقٍ [6] .
(1) شرح تنقيح الفصول: 231.
(2) العقد المنظوم في الخصوص والعموم: 2/ 89.
(3) ينظر: العِقد المنظوم في الخصوص والعموم: 2/ 81 - 82.
(4) المحصول في علم أُصول الفقه: ج 1/ق 3/ 12.
(5) شرح تنقيح الفصول: 231.
(6) ينظر: شرح تنقيح الفصول: 232.