فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 462

الواحد؛ فالسبعة مثلًا لها عبارتان أو اسمان: سبعة، و: عشرةِ إلاّ ثلاثة، والتّخصيص ليس كذلك» [1] .

ومعنى هذا الفرق: «أنَّ الاستثناء لا يستقلّ بنفسه عن المستثنى منه؛ لأنَّ الاستثناء والمستثنى منه كاللّفظة الواحدة الدّالّة على معنًى واحد، وهو الباقي بعد الاستثناء.» [2] .

وقد اعترضَ القرافيّ على هذا الفرقِ، ذاكرًا أنَّهُ يَرِدُ عليه التّخصيصُ بالشّرط، والغاية، والصّفةِ؛ فإنَّ هذه تُضَمُّ «إلى ما قَبْلَها كالاستثناء، ويصيرُ الجميعُ عبارةً واحدةً عَمّا بَقيَ؛ فقوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} (التّوبة: 5) إن حارَبوا، أو المُحارِبينَ، أو حتّى يقتلوا الحِرابة، لا يُفْهَمُ من الجميعِ إلاّ الاقتصارُ على قتلِ المحاربينَ خاصّةً» [3] ، فـ «تعليلهم ذلك بأنّ الاستثناء غيرُ مستقلّ بنفسه، يَلْزَم أن يكون التّخصيص بالصّفةِ، والشّرطِ، والغايةِ كذلك، ولم يَذْكروه إلاّ في الاستثناء» [4] .

ثمّ تناوَلَ القرافيّ الفرقَ الثّاني، وهو «أنَّ التّخصيص قد ثبتَ بقرائن الأحوال؛ فإنَّهُ إذا قال: رأيتُ النّاسَ، دلّت القرينةُ على أنَّهُ ما رأى النّاسَ كُلَّهم؛ لأنَّ العادةَ قاضيةٌ بعجزهِ عن رؤية الآفاق، والعقل دلّ على عجزه عن رؤية الماضينَ من النّاسِ والمستقبلينَ. والاستثناء لا يحصل لغةً بالقرائن؛ فليس له أن يقول: صُمْتُ ألفَ سنةٍ، ويستعمله في بعضها اعتمادًا على الاستثناء؛ لأنَّ الاستثناء لابُدَّ فيه من اللّفظ عند أهل اللُّغة، فلا يمكن أن يُريدَ البعضَ مجازًا، فإنَّ أسماءَ الأعداد نصوصٌ لا تَقْبَل المجازَ.» [5] .

ثم شَرَعَ القرافيّ في شرح الفرق الثّالث، وهو أنَّهُ «لا يجوز أن يتأخّر الاستثناء؛ فلا يقول: (له عشرة) ، وبعدَ يومٍ يقول: (إلاّ اثنين) ؛ لأنّه فضلة في الكلام لا يستقلّ بنفسه، وما لا يستقلّ بنفسه لا ينفرد بالنّطق، وكذلك الشّرط، والغاية،

(1) العِقْد المنظوم في الخصوص والعموم: 2/ 88.

(2) رفع النّقاب عن تنقيح الشّهاب: 3/ 400.

(3) العِقْد المنظوم في الخصوص والعموم: 2/ 88.

(4) شرح تنقيح الفصول: 231.

(5) العقد المنظوم في الخصوص والعموم: 2/ 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت