فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 462

وَذَكَرَ بعضُ المعاصرينَ أنَّ للشِّعْرِ أوزانَه وموسيقاه، فلو لم يُبَحْ للشّاعر تركُ صَرْفِ ما ينصرف فيه لأدّى ذلك إلى اختلال بعض أوزانه واضطرابه، ولصارَ ثقيلًا متنافرًا [1] .

خامسًا: الفروق في الجموع:-

أ. الفرق بين: (جموع القلة) ، و (جموع الكَثْرَة) :-

قال القرافيّ: «ضبط صيغ جموع القلة من الكثرة في قول الشاعر:

بأفْعُلٍ وبأفْعالٍ وأفْعِلَةٍ ... وفِعْلَةٍ يُعْرَفُ الأدنى من العَدَد

فهذه مع جموع السّلامة كلّها للقلّة، ما لم تُعَرَّف فتصير للعموم، وماعدا هذه الأوزان للكثرة. والقلّة إلى العشرة فما دونَها، والكثرة ما فوق العشرة. وقد يُسْتَعْمَل أحدُهما مكان الآخر مجازًا، كقوله تعالى: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} (البقرة: 228) [2] .

وممّا تجدر الإشارة إليه أنَّ البيتَ الذي استدلّ به القرافيّ هو أحد بيتين نظمهما أبو الحسن الدَّبّاج (646 هـ) [3] ، من نحاة أشبيلية، والآخَرُ هو:

وسالِمُ الجَمعِ أيضًا داخلٌ معها ... فهذه الخمسةُ فاحفَظْها ولا تزِدِ [4]

ولو أردفَ القرافيّ البيتَ الأولَ به لكان خيرًا من تعقيبه بالقول: «فهذه مع جموع السّلامة كلّها للقلّة.» .

وقد حكى القرافيّ في موضعٍ آخرَ تناقض أقوال النّحاة والأصوليّين في الفرق بين جموع القلّة وجموع الكثرة، محاولًا الجمع بين أقوال الفريقين بما أشار إليه هنا في قوله: «ما لَمْ تُعَرَّف، فتصير للعموم» ؛ فقال: «في تقرير الجمع بين أقوال العلماء من

(1) ينظر: مسائل الخلاف بين النحويين البصريّين والكوفيين في ضوء النظر البلاغي: 125.

(2) القواعد الثلاثون في علم العربيّة: 239، وينظر: العِقد المنظوم في الخصوص والعموم: 1/ 172 - 173، و: 2/ 76، و: شرح تنقيح الفصول: 236.

(3) هو علي بن جابر بن علي، أبو الحسن الدّبّاج الإشبيليّ اللخميّ النحويّ. كان نحويًّا أديبًا مُقرئًا. (ينظر: بغية الوعاة: 2/ 153) .

(4) ينظر: خزانة الأدب ولبّ لُباب لسان العرب: 8/ 106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت