فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 462

أصلها ولم يَحْفُل بالعلل الدّاخلة عليها [1] . وكما كان للكسائيّ (189 هـ) والفرّاء (207 هـ) خروجٌ عن إجماع النّحاة في الفرق السّابق، كان لهما ذلك أيضًا في هذا الفرق؛ إذ استَثْنَيَا من قاعدة جواز صرف ما لا ينصرف (أفعل منك) ، نحو (أفضل منك) [2] ، مُحْتَجَّيْنِ بأنَّ (مِنْ) لَمّا اتّصلتْ به مَنَعَتْ من صَرْفِهِ لقوّة اتّصالها به [3] .

أمَّا تركُ صَرْفِ ما ينصرف فقد أجازَهُ الكوفيّون والأخفش، وأباهُ أكثر البصريّين [4] ، مُحْتَجّينَ بأنَّ «الأصلَ في الأسماء الصرفُ؛ فلو أنّا جوّزنا تركَ صرف ما ينصرف لأدّى ذلك إلى رَدِّهِ عن الأصلِ إلى غيرِ أصْلٍ، ولكانَ أيضًا يؤدي إلى أن يلتبسَ ما ينصرفُ بما لا ينصرف.» [5] .

والرّاجح - والله أعلم - مذهبُ الكوفيّين في هذه المسألة، لثبوته في السّماع وكثرةِ ما جاء منه، ولأنّ القياسَ يؤيدهُ أيضًا؛ يقول الأنّباريّ (577 هـ) : «إذا جاز حذف الواو المتحرّكة للضّرورة مِن نحو قوله:

فَبَيْنَاهُ يَشْري رَحْلَهُ قال قائِلٌ ... لِمَنْ جَمَلٌ رِخْوُ الملاطِ نجيبُ

فَلَأنْ يجوزَ حذف التّنوين للضّرورة، كان ذلك من طريق الأَولى؛ وهذا لأنَّ الواو مِنْ (هو) متحركة، والتنوين ساكن، ولا خلافَ أنَّ حذفَ الحرف السّاكن أسهل من حذف الحرف المتحرّك» [6] . والأنباريّ (577 هـ) - على كثرة ترجيحه مذهبَ البصريّين في المسائل الخلافيّة - أنصفَ الكوفيّين هنا فَرَجَّحَ قولهم، قائلًا: «والذي أذهَبُ إليه في هذه المسألة مذهبُ الكوفيّين؛ لكثرة النقل الذي خَرَج عن حُكم الشّذوذ والقلّة» [7] .

(1) ينظر: ما يحتمل الشعر من الضرورة: 40 - 41.

(2) ينظر: ما يحتمل الشعر من الضرورة: 43.

(3) ينظر: الإنصاف في مسائل الخلاف: 391.

(4) ينظر: ما يحتمل الشعر من الضرورة: 46 - 47.

(5) الإنصاف في مسائل الخلاف: 405.

(6) الإنصاف في مسائل الخلاف: 404.

(7) الإنصاف في مسائل الخلاف: 403.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت