فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 462

فكأنَّ العقلَ - بهذا المعنى - رُوحُ خاصّة؛ نسبتُها «إلى الرّوح كنسبة الرّوح إلى البَدَن» [1] .

ويمكنُ َّ النفس أعمّ من الرّوح؛ لأنّها تُطْلَقُ عليها وعلى الذات، والرّوحُ أعمّ من العَقل؛ إذ إنَّ العقل روح خاصّة.

ن. الفرقُ بين:(الرِّياء)، و(العُجْب)، و(الكِبْر):-

قال القرافيّ: «قال صلّى الله عليه وسلّم: «لَن يَدْخُلَ الجَنَّةَ مَن في قلبِهِ مثقالُ ذَرَّةٍ من الكِبْر» فقالوا: يا رسولَ اللهِ، إنَّ أحدَنا يُحبُّ أن يكونَ ثوبُهُ حَسَنًا ونَعْلُهُ حَسَنَة. فقال: «إنَّ اللهَ تعالى جميلٌ يُحِبُّ الجمالَ، ولكنَّ الكِبْرَ بَطَرُ الحَقِّ وغَمْصُ النّاسِ» [2] ، خَرَّجَه مُسْلِمٌ وغيرُهُ. قال العلماء: بَطَرُ الحَقِّ: رَدُّهُ على قائلِهِ، وغَمْصُ النّاس: احتقارُهُم ... وحقيقةُ الكِبْرِ ... أنَّهُ في القلب، ويعضدُ ذلك قولُهُ تعالى: {إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ} (غافر: 56) ، فجَعَلَ محلَّه القلبَ والصدورَ. وأمَّا العُجْبُ، فهو: رؤيةُ العبادة واستعظامُها من العبد، فهو معصية تكون بعد العبادة ومتعلِّقة بها هذا التعلّقَ الخاصّ ... هذا حرام غيرُ مُفْسِدٍ للطّاعة لأنّه يقع بعدها، بخلاف الرِّياء؛ فإنَّهُ يقع معها، فيفسدها. وسِرُّ تحريم العُجْب: أنَّهُ سوء أدب على الله تعالى؛ فإنَّ العبد لا ينبغي له أن يستعظِمَ ما يَتَقَرَّب به إلى سيّده ... ولذلك قال الله تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} (الأنعام: 91) أي: ما عظّموه حقّ تعظيمه ... ونَبَّهَ على ضدّ ذلك قولُهُ تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} (المؤمنون: 60) معناه: يفعلون من الطاعات ما يفعلون وهم خائفون من

(1) الرّوح: 297.

(2) روى هذا الحديثَ مُسْلِم (261 هـ) في صحيحه (الحديث رقم 261) ، ونَصُّهُ عنده: «لا يَدْخُلُ الجنةَ مَن كان في قلبه مثقالُ ذَرَّةٍ مِن كِبْرٍ» . قال رجل: إن الرجُلَ يحبُّ أن يكونَ ثوبُهُ حَسَنًا ونَعْلُهُ حَسَنَةً. قال: «إنَّ اللهَ جميلٌ يحبُّ الجَمالَ، الكِبْرُ بَطَرُ الحق، وغَمْطُ الناسِ» . وَذَكَرَ ابن الأثير (606 هـ) أن «الغَمْط: الاستهانة والاستحقار، وهو مثل الغَمْص» . (النهاية في غريب الحديث والأثر: 3/ 387) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت