الواو، ولهذا تُجْمَع على أرواح ... فسُميت النفْس روحًا لحصول الحياة بها ... فالفرق بين النفس والروح فرق بالصّفات لا فرق بالذّات.» [1] . فكأنَّ النّفسَ ألصق بالذّات الماديّة المشدودة إلى الأرض؛ يقول بعض أهل العلم: «قد ألَّفَ اللهُ بين الرّوح والنفس الحيوانيّة؛ فالرّوح بمنزلة الزّوج، والنّفس الحيوانيّة كالزّوجة» [2] ، أو هُما - كما يقول آخَرُ - نفسانِ: «نفسٌ حيوانيّة، ونفس روحانيّة» [3] ؛ فالنّفس الروحانيّة هي الرّوح، وهي: «الجوهر العلويّ الذي قيل في شأنه: {قُلِ الرّوح مِنْ أَمْرِ رَبِّي} (الإسراء: 85) ، يعني أنَّهُ موجود بالأمر - وهو الذي يُسْتَعمل فيما ليس له مادّة، فيكون وجوده زمانيًّا -، لا بالخَلْق - وهو الذي يُسْتَعْمَل في مادّيّات، فيكون وجوده آنيًّا؛ فبالأمر توجد الأرواح، وبالخَلْق توجد الأجسام الماديّة» [4] ، وقد قال الله تعالى: {أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} (الأعراف: 54) ، «ولمّا كانت الرّوح من عالم الأمْر، فهي أشرفُ من النّفْس» [5] .
وأمَّا التّسمية بالعقل؛ فيقول بعض المحقِّقينَ: «العقل جوهر مجرّد عن المادّة، وهو الذي يُدْرِك المعاني الكليّة والحقائق المعنويّة، مشتَقّ مِن: عَقَلَ البعيرَ عَقْلًا؛ إذا شَدَّهُ. سُمِّيَ به؛ لأنّه يَمنعُ صاحبه عن ارتكاب ما لا ينبغي، مثل العِقال. وهذا الجوهر سُمي نفسًا باعتبار تعلّقه بالبدن، وهي النّفس النّاطقة، ويُسمّى عقلًا باعتبار نسبته إلى عالم القُدُس، لما فيه من معنى الاشتقاق» [6] . فالنَّفْس - إذًا - سُمَّيَتْ «عقلًا لكونها مُدرِكَةً» [7] ، والعقلُ: «قوّةٌ للنّفُس بها تَسْتَعِدُّ للعلوم والإدراكات» [8] .
(1) الرّوح: 294 - 295.
(2) الكليّات: 470.
(3) الكليّات: 898.
(4) الكليّات: 469.
(5) أُطروحة: دقائق الفروق اللّغويّة في البيان القرآني: 151.
(6) فروق اللغات: 169 - 170.
(7) الكليّات: 618.
(8) الكليّات: 618.