فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 462

هذا ما كان من أمر السّابقين، أمَّا المعاصرونَ فقد توسّعوا في الأمر، حتّى إنَّ مجمع اللُّغة العربيّة بالقاهرة أجاز الاشتقاق من أسماء الأعيانِ أوّلًا للضرورة في لغة العلوم، ثم عَدَلَ عن هذا القرار، وأجاز الاشتقاق منها مطلقًا [1] .

ثانيًا: الفروق في المصادر:-

أ. الفرقَ بين: (الاستعلاء) ، و (العلو) :-

قال القرافيّ بَعْدَ أن بَيَّنَ أنَّهُ لا يُشْتَرَطُ في الأمْرِ عُلُوٌّ ولا استعلاء: «والاستعلاءُ في هيئة الأمْرِ من الترفع وإظهار القَهْر، والعلوّ يرجِعُ إلى هيئة الآمِرِ من شرفِهِ وعلوّ منزلته بالنّسبة إلى المأمور.» [2] .

وفَرقَ بينهما في موضع آخر بقوله: «الفرق بين الاستعلاء والعلوّ: أنَّ الاستعلاءَ: هيئة للأمْرِ، نحو: رفع الصّوت، وإظهار التّرفّع، وغير ذلك ممّا سلكه أرباب الحماقات. والعُلُوّ: هيئة للآمِرِ، كالأب مع ابنِهِ، والسلطانِ مع رعيّتِهِ، والسيِّدِ مع عبدِهِ.» [3] .

«فالفرقُ بين العلوّ والاستعلاء على هذا: أنَّ الاستعلاءَ صفةٌ قائمةٌ باللفظ، والعلو صفة قائمة باللاّفِظِ، وهو الآمر.» [4] . وقال الفتّوحيّ (973 هـ) [5] :

(1) ينظر: مجمع اللُّغة العربيّة في ثلاثين عامًا: 7 - 8.

(2) شرح تنقيح الفصول (في الأوامر) : 136 - 137.

(3) نفائس الأُصول في شرح المحصول (في حد الأمْرِ) : 3/ 1170. وينظر: نفائس الأُصول في شرح المحصول: 2/ 643.

(4) رفع النّقاب عن تنقيح الشّهاب: 2/ 497.

(5) هو محمد بن شهاب الدّين أحمد بن عبد العزيز بن علي الفتّوحي الحنبلي، المعروف بابن النّجّار. بَرَع في الفقه والأُصول والنحو، ومن أهم كتبه: (مختصر التحرير) في الأُصول، وشَرْحُهُ (الكوكب المنير في شرح مختصر التحرير) . (ينظر: المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل: 461) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت