فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 462

و. الفرق بين:(نَعَمْ)، و(بَلى)، و(لا):-

قال القرافيّ: « (نَعَمْ) : لتقرير الكلام، كان نفيًا أو إيجابًا، و (بَلى) : لمخالفة النّفي، و (لا) : لمخالفة الإيجاب. ولذلك لو بدّلت (بلى) بـ (نعم) في قوله تعالى: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ} (الأعراف: 172) كان كفرًا.» [1] .

وزادَ القرافيّ النّقطة الأخيرةَ إيضاحًا في موضع آخَرَ؛ فقال: «لو قالوا: نَعَمْ، في قوله تعالى: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ} (الأعراف: 172) كفروا؛ لأنَّ الآية اقتضت الاستفهامَ عن عدم الربوبيّة، فلو قالوا: نعم، قَرَّروا العدَمَ، وتقريرُ عدمِ الربوبيّة كفرٌ، فلمّا قالوا: بلى، فقد خالفوا النّص، فأثبتوا الربوبيّة، فكانوا مطيعين مُوفَّقينَ بحمد الله تعالى.» [2] .

ولَخَّصَ ابن هشام (761 هـ) الفروقَ بين الثّلاثة تلخيصًا حَسَنًا؛ فقال: «والحاصل أنَّ (بلى) لا تأتي إلاّ بعد نفي، وأنَّ (لا) لا تأتي إلا بعد إيجاب، وأنَّ (نعم) تأتي بعدهما. وإنّما جاز: {بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي} (الزمر: 29) مع أنَّهُ لم تتقدّم أداةُ نفي؛ لأنَّ {لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي} (الزّمر: 57) يَدُلُّ على نفي هدايته، ومعنى الجواب حينئذٍ: بلى قد هَدَيْتُك بمجيءِ الآيات ... » [3] .

أمَّا قول القرافيّ: «لو قالوا: نعم، في قوله تعالى: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ} ، كفروا» ، فقد نقل ابن هشام عن جماعة من العلماء - منهم الشَّلَوْبين (645 هـ) - ما يفيد خلافَ ذلك؛ إذ قالوا: «إذا كان قبل النّفي استفهام، فإن كان على حقيقته فجوابه كجاب النّفي المجرّد، وإن كان مرادًا به التّقرير فالأكثر أن يُجاب بما يُجاب به النّفيُ رَعيًا للفظه، ويجوز عند أمن اللّبس أن يجابَ بما يُجابُ به الإيجاب رَعيًا لمعناه ...

(1) القواعد الثّلاثون في علم العربيّة: 238، وينظر: شرح تنقيح الفصول: 200 - 201، و: العقد المنظوم: 1/ 458 - 459، و: نفائس الأُصول: 4/ 1838 - 1839.

(2) شرح تنقيح الفصول (الكلام في العموم والخصوص) : 200 - 201.

(3) مغني اللّبيب عن كتب الأعاريب: 1/ 651.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت