الفرق الذي ذكره الرّازيّ؛ لأنَّ قوله تعالى: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} (يوسف: 82) من باب الإضمار - عند الزّركشيّ - ولا تتوقّفُ صحّة اللّفظ على إضمار (الأهل) ؛ لأنَّ العقل لا يحيل السّؤال من القرية [1] .
وقد مَرَّ آنفًا ما في القولِ بالإضمار في هذه الآية ممّا هو خِلافُ الأولى.
-في متعلّق الأمر (الواجب المُخَيَّر) :-
-الفرق بين: صيغتي (التّخيير) ، و (التّرتيب) :-
قال القرافيّ: «جرت عادة الفقهاء في الكَفّارات: هل هي على التّخيير أو على التّرتيب؟، أن يقولوا: إذا ورد النّصّ بصيغة (أو) فهي على التّخيير، كقوله تعالى: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} (المائدة: 89) ، وإن كان النّصّ بصيغة (مَن) الشّرطيّة، فهي على التّرتيب، كقوله تعالى: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أن يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} (المجادلة: 4) ، ولا تكاد تجد فقيهًا ينازع في هذا، وهو غير صحيح؛ وبيانه: أنَّ مقتضى ما ذكروه أن يكونَ قوله تعالى: {فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ} (البقرة: 282) ألاّ تجوز شهادة رجل وامرأتين إلاّ عند عدم الرّجلين، وقد أجْمَعَتِ الأُمَّةُ على جوازِهِ عند وجود الرّجُلَينِ، وأنّ عَدَمَهُما ليس شرطًا، فتستفيد من هذه الآية سؤالين عظيمين، أحدهما: أنَّ الصّيغة لا تقتضي التّرتيب، وثانيهما: أنَّهُ لا يلزم من عدم الشّرط عدم المشروط، وهو خلاف الإجماع، وهو هاهنا كذلك.» [2] .
ثالثًا: (في العموم) :-
(1) ينظر: البحر المحيط في أُصول الفقه: 3/ 161.
(2) أنوار البروق في أنواء الفروق (الفرق بين قاعدتي(إن) و (لو) الشّرطيّتين): 1/ 212 - 213، وينظر: شرح تنقيح الفصول: 153 - 154.