أوْدَعْتُ هذا الفصْلَ ما وَجَدتُّهُ عند القرافيّ من موازَناتٍ بين عِباراتٍ وتراكيبَ متشابِهَةٍ في ألفاظِها، مختلِفَةٍ في دلالاتِها، وتَحَرَّيْتُ - عندَ جَمعي هذه الموازناتِ - أن يكونَ الطابعُ اللُّغويّ هو الطّاغيَ على تناولها، أمَّا ما غَلَبَ على معالجتِهِ الطابعُ النَّحْويُّ فقد أرجَأتُهُ إلى الفَصلِ القادِمِ الخاصّ بالفروقِ في قوانينِ التّراكيب. ولا يُفْهَمُ من كلامي أنَّ هذا الفَصْلَ مَحْضٌ لِمَا عُولِجَ لغويًّا، ولا أنَّ ذاكَ الفصلَ صِرْفٌ لِمَا عُولِجَ نَحْوِيًّا؛ إذ إنَّ الحُكْمَ على الفَرْقِ المُعَيَّنِ بأحَقِّيَّةِ نسبتِهِ إلى هذا الفَصْلِ أو ذاكَ إنّما يكونُ بما غَلَبَ على ما عَالَجَهُ مِن لُغَةٍ أو نَحْوٍ، ولا مَطْمَعَ - غالبًا - في العُثور على فَرقٍ يَنْفَرِدُ بتناوُلِهِ أحَدُ الفَنَّيْن دونَ الآخَرِ، لتداخُل دلالاتهما وتَعاضُدِها في الأعَمِّ الأغلَبِ.
وارتأيْتُ أن يكَونَ ترتيبُ الفروقِ في هذا الفصلِ على وَفْقِ ترتيبِها في الكُتُبِ التي اسْتُخْرِجَتْ منها، وأن يكونَ ترتيبُ الكتب التي اشتَمَلَتْ عليها ترتيبًا ألفبائيًّا، لِتَسْهُلَ مُراجَعَتُها على مَن يَبتغي الوصولَ إليها في مَظانِّها. ولم يَتَبَيَّن لي منهجٌ في التّرتيبِ أفضلُ من هذا الذي اتبعتُهُ هنا؛ إذ إنَّ فروقَ هذا الفَصْلِ تفاريقُ شَتَّى، لا يَجْمَعُها جامِعٌ، ولا يَربِطُها رابِط.