فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 462

وفي الثّاني يجتمع الدم في البدن فلا يخرج. ومثلُهُ: الصَّريم، وهو من القَطْعِ، ومنه اللّيلُ والنّهارُ؛ فالأوّل ينصرّم من الثّاني، والثّاني ينصرّم من الأوّل [1] .

ح. الفرق بين:(اللَّحَن)، و(اللَّحْن):-

قال القرافيّ: «اختُلِفَ هل اللَّحَنُ واللَّحْنُ بمعنًى واحدٍ؛ بتحريك الحاء وتسكينها؟؛ فقيلَ: هما سواءٌ؛ يُطلق للصوابِ والخطأِ. وقيل: اللَّحْنُ - بالسكون - للخَطَأِ، وبالفَتح للصوابِ، حكاهُ القاضي عياضٌ.» [2] .

ونَقَلَ القرافيّ في موضع آخَرَ عن بعضِ أهل العلم تفسيرَهُ قولَ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم: «لَعَلَّ بعضَكم أن يكونَ ألْحَنَ بحُجَّتِهِ» [3] بأنَّ المعنى: أعْلَمُ بمواقع الحُجج، وأنَّ (اللَّحَنَ) - بفتح الحاء: الفِطْنَة، وبإسكانها: الخَطَأُ في القول [4] .

والقاضي عياضٌ الذي نَقَلَ القرافيّ النّصَّ الأوّل عنه هو القاضي أبو الفَضلِ عياضُ بنُ موسى بنِ عياضٍ اليَحْصُبِيّ السَّبْتيِّ المالكيّ (544 هـ) ، وكتابُهُ الذي نُقِلَ منه النّصّ هو (مشارق الأنوار على صحاح الآثار) ، ولكنْ فيه (الفطنة) بدلًا من (الصّواب) في معنى (اللَّحَن) - بفتح الحاء -، والنّصّ هو: «وقوله: «ألْحَن بحُجَّتِهِ» : أي أفْطَنُ بها وأقْوَم. واللَّحَنُ - بالفتح: الفِطْنةُ، وبالسكون: الخَطَأُ، وقيل بالسّكون أيضًا في الفطنة، ومنه: وخيرُ الحديثِ ما كان لَحْنا، وقيل في الخطأ بالفتح أيضًا.» [5] .

ومِمَّنْ رَجَّحَ أن يكون (اللَّحَن) - بفتح الحاء - الفطنةَ، و (اللَّحْنُ) الخطأ في الكلام: ابنُ قتيبة (276 هـ) [6] ، والخَطّابيُّ (388 هـ) الذي نَقَلَ عن ابن الأعرابيّ

(1) ينظر: هامش تحقيق ياقوتة الصراط في تفسير غريب القرآن: 181.

(2) نفائس الأُصول في شرح المحصول: 2/ 659.

(3) هذا الحديث اتفق على روايتِهِ البخاريّ (256 هـ) في صحيحه (الحديث رقم 2680) ، ومُسْلم (261 هـ) في صحيحه (الحديث رقم 4448) ، ونَصُّهُ عند البخاري: «إنكم تختصمونَ إليّ، ولعل بعضكم ألْحَنُ بحُجَّتِهِ من بعض، فمن قضيْتُ له بحقِّ أخيه شيئًا بقولِهِ، فإنما أقطع له قطعةً من النار، فلا يأخُذْها» .

(4) ينظر: الذّخيرة (كتاب الأقضية) : 10/ 149.

(5) مشارق الأنوار على صحاح الآثار: 1/ 355.

(6) ينظر: أدب الكاتب: 321، و: غريب الحديث لابن قتيبة: 2/ 418.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت