فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 462

عظيم بذلك للسّامع بحصول مَسَرَّته واندفاع مساءته، وللمتكلّمِ بإعلامه بذلك. وقد يترتّب للمتكلّم على ذلك مقاصد أُخرى من سلامة عظيمة ومكافآت جزيلة ... وأمَّا قولهم: إنَّ المستثنى يجب اندراجُهُ، وإنّ الاستثناءَ لا يكون إلاّ حيثُ يجب الاندراجُ؛ فهذا ليس متَّفقًا عليه؛ فقد حكى الإمام فخر الدّين في (المحصول) ، وغيرُهُ من الأُصوليّين أنَّ الاستثناءَ عبارةٌ عَمّا لولاه لصحّ دخولُهُ، لا: لَوَجَبَ دخولُهُ، وحَكَوا الخلافَ في ذلك.» [1] .

فالقرافيّ يفرقُ بين قولِ النّحاة: إنَّ المستثنى يجبُ اندراجُهُ، وقولِ الأُصوليّينَ: إنَّ المستثنى يصحّ دخوله، وهو يَذْكُرُ في موضع آخرَ أنَّ اعتبارَ الوجوب مع الصّحة في الاستثناء هو الذي يفرقُ بين الاستثناء من المُعَرَّفِ، والاستثناء من المُنَكَّر؛ فالصّحَة تتعلَّق بكليهما، أمَّا الوجوب فيتعلّق بالأوّل فقط؛ قال: «لا نزاعَ أنَّ المستثنى من الجنس لابُدَّ وأن يصحّ دخوله تحت المستثنى منه؛ فإمّا ألاّ يُعْتَبرَ مع الصّحةِ الوجوبُ أو يُعْتَبَر. والأوّلُ باطل؛ وإلاّ لكان لا يبقى بين الاستثناء من الجمع المُنَكَّر، كقوله: جاءَني فقهاءُ إلاّ زيدًا، وبين الاستثناء من الجمع المُعَرَّف، كقوله: جاءَني الفقهاءُ إلاّ زيدًا - فرقٌ؛ لصحّة دخول زيدٍ في الخطابينِ، لكنَّ الفرقَ بينهما معلومٌ بالضرورة من عادة العرب، فعلمنا أنَّ الاستثناء من الجمعِ المُعَرَّفِ يقتضي إخراجَ ما لولاه لَوَجَبَ دخولُهُ تحت اللّفظ.» [2] .

س. الفرق بين: الاستثناء من الصّفة، والاستثناء من الحكم:-

قال القرافيّ: «يُشكل الاستثناءُ من الصّفةِ والاستثناءُ من الحكمِ؛ والفرقُ بين المعنيين: أنّك إن استثنيتَ بعض موصوفات الصّفة عن الموصوفينَ فهو الاستثناء من الحكم، نحو: كلّ أحدٍ قائمٌ إلاّ زيدًا، فقد استثنيتَ بعض الموصوفينَ وهو زيد عن (أحد) الموصوف الأوّل. وإن استثنيتَ جملةَ الصّفةِ وتركتَ الموصوف بغير تلك الصّفة المذكورة مشيرًا إلى ضدّها، فهو الاستثناء من الصّفة، نحو: مررْتُ

(1) الاستغناء في أحكام الاستثناء: 377 - 380.

(2) العقد المنظوم في الخصوص والعموم (في إقامة الدّليل على أنَّ هذه الصّيغ للعموم) : 1/ 462 - 463.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت