فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 462

(231 هـ) أنَّ (اللَّحْنَ) - السّاكنَ الحاء - عنده هو الفِطنةُ، كاللّحْنِ الذي هو الخطأ سواء، متعقّبًا إياه بقوله: «وعامَّةُ أهل اللُّغة في هذا على خلافِهِ، إنّما قالوا في الفِطْنةِ: (اللَّحَن) مفتوحةَ الحاءِ، وفي الخطأ: (اللَّحْن) بسكونها.» [1] ، وابنُ فارس (395 هـ) الذي جَعَلَ كُلًا منهما بناءً مستقّلًا؛ فقال: «اللام والحاء والنّون: له بناءان؛ يدلّ أحدهما على إمالة شيء من جهته، ويَدُلُّ الآخَرُ على الفطنة والذّكاء. فأمّا اللَّحْنُ - بسكون الحاء - فإمالةُ الكلام عن جهتِهِ الصّحيحة في العربيّة، يُقال: لَحَنَ لَحْنًا ... ، والأصل الآخَر: اللَّحَنُ، وهي الفطنة؛ يقال: لَحِنَ يَلْحَنُ لَحَنًا.» [2] . ولَعَلَّ الرّاجِحَ أنَّ أصْلَ البناءَينِ واحِدٌ، وهو المَيْلُ؛ «يُقال: لَحَنَ فلانٌ في كلامِهِ، إذا مالَ عن صحيح المنطقِ ... ، ويقال: لَحَنْتُ لفلانٍ، إذا قلتَ له قولًا يَفْهَمُهُ ويخفى على غيره، لأنّك تميلُهُ بالتّورية عن الواضح المفهوم، ومنه قالوا: لَحِنَ الرّجُلُ ... ، إذا فَهِمَ وفَطِنَ لِمَا لا يَفْطَنُ له غيرُهُ.» [3] .

ط. الفرق بين:(المُقَدِّمة)، و(المُقَدَّمة):-

قال القرافيّ: «المُقَدِّماتُ: جَمْعُ مُقَدِّمةٍ، ويقال: مُقَدَّمَة - بفتح الدّال وكسرها: اسمُ مفعولٍ واسمُ فاعِلٍ، مُلاحظةَ أمرينِ مختلفينِ؛ إن لاحظْتَ أنَّ المقدِّمَةَ تُقَدِّمُنا لمقصودِنا كَسَرْنَا الدالَ، لأنّها فاعِلَةٌ، أو نحن نُقَدِّمُها لنبنيَ عليها مقصودَنا، فتحنا الدّال، لأنّها اسمُ مفعولٍ.

قال صاحبُ الصّحاح وغيرُهُ: مُقَدِّمَةُ الجيش مكسورة الدال، وهي أوّلُ الجيشِ، ولم أرَهُم حَكَوا فيها خِلاَفًا. فكأنّه غَلَّبَ عليها اسمَ الفاعل، من جهةِ أنَّها تَقْدُمُ الجيشَ والجيشُ يَتْبَعُها، وهي تشجّعه وتستتبعه.» [4] .

وقد خَطَّأ ابنُ هشامٍ اللَّخْميُّ (577 هـ) [5] قولَ بعضهم (مُقَدَّمة الجيش) - بفتح الدّال -، وذَكَرَ أنَّ الصوابَ (مُقَدِّمَة) - بكسر الدّال - [6] .

(1) غريب الحديث للخَطّابي: 2/ 540.

(2) معجم مقاييس اللُّغة: 5/ 239 - 240.

(3) النهاية في غريب الحديث والأثَر: 4/ 241.

(4) نفائس الأُصول في شرح المحصول (الكلام في المقدِّمات) : 1/ 107 - 108.

(5) هو محمد بن أحمد بن هشام بن إبراهيم بن خلف اللخميّ النحويّ اللُّغويّ السبتيّ. بَرَعَ في العربيّة واللغة والأدب. من أهم كتبه: (المدخل إلى تقويم اللسان) ، و (لحن العامة) ، و (شرح الفصيح) . (ينظر: بغية الوعاة: 1/ 48 - 49) .

(6) ينظر: المدْخَل إلى تقويم اللسان وتعليم البيان: 198.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت