سيكونُ الحديثُ عن حياةِ القرافيِّ مقتضَبًا، لسَبْقِ بعضِ الجهودِ التي عُنِيَتْ بهذا الأمرِ، وأخُصُّ بالذكر منها: كتابَ (شهاب الدّين القرافيّ حياتُهُ وآراؤهُ الأُصوليّة) للدكتور عياضة بن نامي السُّلَميّ، ودراسةَ الدكتور طه محسن التي قَدَّمَها بينَ يَدَي تحقيقِ كتابِ القرافيِّ (الاستغناء في أحكام الاستثناء) [1] ، ودراسةَ الدكتور أحمد الختم عبد الله التي قَدَّمَ بها لتحقيقِ كتابِ (العِقْد المنظوم في الخصوص والعموم) [2] ، فمن أراد زيادةَ المعرفةِ بحياةِ القرافيِّ وتفصيلاتِها فلهُ أن يرجعَ إليها.
هو شهابُ الدّين أبو العبّاس أحمد بن أبي العلاء إدريس بن عبد الرّحمن ابن عبد الله بن يَلّين، الصّنهاجيّ، البَهْفَشيميّ، البَهَنْسيّ، القرافيّ [3] ، المالكيّ. لُقِّبَ بالصّنهاجيّ لأنَّه صنهاجيّ المَحْتِد، وقد بَيَّنَ هو نفسُهُ ذلك فقال: «وإنّما أنا من صنهاجةَ الكائنةِ من قُطْر مراكش بأرضِ المَغْرِبِ.» [4] . وعُرِفَ بالبَهْفَشيميّ، وبالبَهَنْسِي نسبةً إلى قريةٍ في صعيد مِصرَ الأسْفَلِ، تُعْرَف ببَهْفَشيم من أعمال البَهَنْسا [5] . أمَّا اشتهارُهُ بالقرافيّ، فلنسبتِهِ إلى (القَرافَة) ، المَحَلّةِ الخاصّةِ من مِصْرَ، وذلك بحَسَبِ ما ذَكَره القرافيُّ نفسُهُ؛ إذ قال: «واشتهاري بالقَرافيِّ ليس لأنِّي من سُلالة هذه القبيلة، بل للسّكَن بالبقعة الخاصَّةِ مدّةً يسيرةً، فاتَّفَقَ الاشتهارُ بذلك» [6] . وأمَّا تلقيبُهُ بالمالكيّ، فلانتسابِهِ إلى مذهب الإمامِ مالكِ بنِ أنسٍ (179 هـ) ، ولكونِهِ أحدَ الأعلامِ المشهورينَ فيه؛ فقد انتهت إليه الرياسةُ في وقته فيه، وألَّفَ فيه التآليفَ المهمّة كـ (الذخيرة) ، وغير ذلك [7] .
(1) ينظر: القسم الدّراسي من تحقيق كتاب الاستغناء في أحكام الاستثناء: 6 - 13.
(2) ينظر: القسم الدّراسي من تحقيق كتاب العقد المنظوم في الخصوص والعموم: 1/ 30 - 36.
(3) ينظر: الديباج المُذهب في معرفة أعيان علماء المَذهب: 1/ 239، و: الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي: 4/ 273.
(4) العقد المنظوم في الخصوص والعموم: 1/ 440.
(5) ينظر: القسم الدّراسي من تحقيق كتاب الاستغناء في أحكام الاستثناء: 8 - 9.
(6) العقد المنظوم في الخصوص والعموم: 1/ 440.
(7) ينظر: الفكر السّامي في تاريخ الفقه الإسلاميّ: 4/ 273.