(النساء: 130) ، و: {وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} (الأنعام: 153) ، و: {إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائيلَ} (طه: 94) ، وقولُهُ تعالى: {وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ} (النساء: 150) لا يَخْرُجُ عن هذا الأصل؛ فقد غُلِّبَ فيه جانب الرّسل، أمَّا اللهُ سبحانَه فليس كمِثله شيء [1] .
وتُستَخْدَم لفظة (فَرقَ) - بالتشديد - أيضًا في الفصل بين الأُمور المعنويّة ذات العَلاقاتِ القويّةِ التّماسكِ، كما في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} (الأنعام: 159) ، للإشارة إلى خلوِّ قِيَمِ الدينِ ومبادئِهِ من التّجافي والتنافرِ فيما بينها، وللتنويه بتماسك أُصوله وفروعه، وسلامتها من الخلل والاضطراب [2] ، {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا} (النساء: 82) .
أ. الفرق بين: (الجَهْدِ) ، و (الجُهْدِ) :-
قال القرافيّ: «فرقَتِ العربُ بين (الجَهْدِ) - بفتح الجيم -، وضَمِّها؛ فبالفتحِ: استِفْراغُ الوُسْعِ، واستيفاءُ القدرةِ في السعيِ؛ وبالضمِّ: الطاقةُ؛ قالَ صَاحبُ (المُجْمَل) : الجَهْدُ - بالفتح: المشقّةُ؛ يقالُ: جَهَدْتُ نفسي، وأجهَدْتُ؛ وبالضَّمِّ: الطاقةُ.» [3] .
وصاحبُ (المُجْمَل) هو أبو الحسينِ أحمدُ بنُ فارسٍ (395 هـ) ، وكتابُهُ الذي نَقَلَ القرافيّ نَصَّهُ منه هو مُعْجَم (مُجْمَل اللغة) [4] .
وقد ذَكَرَ ابن قتيبةَ (276 هـ) نَحْوَ ما نَقَله القرافيّ عن ابنِ فارسٍ، ثم عَقَّبَ بقوله: «ومنهم مَن يَجعلُ (الجُهْدَ) و (الجَهْدَ) واحدًا، ويحتجُ بقولِ اللهِ تعالى: وَالَّذِينَ
(1) ينظر: دراسات جديدة في إعجاز القرآن: 75.
(2) ينظر: دراسات جديدة في إعجاز القرآن: 76.
(3) نفائس الأُصول في شرح المحصول (الكلام في الاجتهاد) : 9/ 3972.
(4) ينظر: 1/ 464 - 465.