حقيقةٌ أو مجاز إلاّ بعد استعماله، فإن استُعْمِلَ في موضوعه فهو الحقيقة، وإن استُعْمِلَ في غير ذلك فهو المجاز.» [1] .
وأمَّا الحَمْلُ فقسمان؛ أحدهما: اعتقادُ السّامع مُرادَ المُتَكَلِّمِ من اللّفظ، أي: «أن يعتقدَ سامِعُ لفظِ المتكلّمِ أنَّ مرادَهُ بلفظِهِ كذا» [2] ؛ والآخر: ذَكَرَهُ القرافيّ في موضع آخر، وهو: اعتقادُ السّامعِ ما يشتَمِلُ على مُرادِ المتكلّمِ من لفظِهِ؛ نحو: حَمْلِ الشّافعيّ (204 هـ) اللّفظ المشتركَ على جملةِ معانيه عند تجرّده عن القرائن، لاشتماله على مراد المتكلم احتياطًا. [3] .
وحاصل الفروق بين الثّلاثة يرجع إلى جهتين؛ الأولى: جهةُ ترتيبها في الوجود؛ وقد رتَّبها القرافيّ «في الذِّكْرِ على حَسَبِ ترتيبها في الوجود؛ فَقَدَّمَ الوَضعَ؛ لأنّه السّابقُ في الوجود. ثمّ ثَنّى بالاستعمال؛ لأنّه في الوجود بعد الوَضْعِ. ثمّ ثَلَّثَ بالحَمْلِ؛ لأنّه في الوجود بعد الاستعمال» [4] . والجهة الأُخرى: جهةُ مَصْدَرِها؛ فالوَضْعُ متعلّقٌ بالواضِعِ، وهو مجهول - على الخلاف فيه - ويتأتّى منه الاستعمال والحَمْلُ. أمَّا الاستعمالُ، فهو من صفاتِ المُتَكَلِّمِ، ويتأتّى منه الحَمْلُ لا الوَضْعُ وهو معلوم. وأمَّا الحَمْلُ، فمن صفات السّامع، ويتأتّى منه الاستعمالُ لا الوَضعُ، وهو معلوم أيضًا [5] .
(في الدّلالة وأقسامِها) :-
نَقَلَ القرافيّ عن ابن سينا (428 هـ) في تعريف الدّلالة قولين، واعترضَ عليهما مقترحًا تعريفًا آخَرَ ذَكَرَ أنَّهُ سالم من المعارضة والنّقض.
والتّعريفان اللّذان نقلهما عن ابن سينا هما:
(1) رفع النّقاب عن تنقيح الشّهاب: 1/ 197.
(2) رفع النّقاب عن تنقيح الشّهاب: 1/ 197.
(3) ينظر: شرح تنقيح الفصول: 20 - 21.
(4) رفع النّقاب عن تنقيح الشّهاب: 1/ 177 - 178.
(5) ينظر: شرح الكوكب المنير: 1/ 107 - 108.