هذا الفرق مبنيّ على الاشتقاق؛ فالواو والقاف والتاء: «أصْلٌ يَدلُّ على حَدِّ شيء وكُنْهِهِ في زمانٍ وغيرِهِ. منه: الوقت: الزّمانُ المعلوم. والموقوت: الشيء المحدود، والميقات: المصيرُ للوقت. وَقَتَ له كذا ووَقَّتَهُ، أي: حَدَّدَهُ؛ قال الله - عز وجل: {إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} (النساء: 103) » [1] .
أمَّا الزّمان، فإنّ «الزّاءَ والميم والنّون أصل واحد يدلّ على وَقت من الوقت. من ذلك: الزمانُ، وهو الحِينُ، قليلُهُ وكثيرُهُ. يقال: زَمان وزَمَن، والجمعُ أزمان، وأزْمِنَة» [2] .
فالوَقْتُ: مقدارٌ من الزّمان مُحَدَّدٌ في ذاته [3] ، والزمان: «أوقات متوالية مختلفة أو غير مختلفة. فالوقت واحد، وهو المُقَدَّرُ بالحركة الواحدة من حركات الفَلَك، وهو يجري من الزّمان مجرى الجزء من الجسم. والشّاهد أيضًا أنَّهُ يُقال: زمان قصير وزمان طويل، ولا يُقال: وقت قصير.» [4] .
ف. الفرق بين: (الزُّهْدِ) ، و (عَدَمِ ذاتِ اليَدِ) [5] :-
قال القرافيّ: «اعلَمْ أنَّ الزُّهْدَ ليس عدمَ المالِ، بل عدم احتفال القلب بالدنيا والأموال، وإن كانت في ملكه، فقد يكون الزّاهدُ من أغنى النّاس وهو زاهد؛ لأنّه غير محتفل بما في يده، وبَذْلُهُ في طاعة الله تعالى أيسرُ عليه من بَذْل الفلس على غيره. وقد يكون الشّديدُ الفقرِ غيرَ زاهدٍ، بل في غاية الحِرْصِ لأجل ما اشتمل عليه قلبُهُ من الرغبة في الدنيا.» [6] .
(1) معجم مقاييس اللُّغة: 6/ 131 - 132.
(2) معجم مقاييس اللُّغة: 3/ 22.
(3) ينظر: الزمان الدّلاليّ: 123.
(4) الفروق اللّغويّة: 302.
(5) آثَرْتُ جَعْلَ هذا الفرق في هذا الفصل على الرغم من أنَّهُ فَرْقٌ بين مفرد (هو الزهد) ، وعِبارة (هي عدم ذات اليد) ، تغليبًا لجانب الإفراد على التركيب؛ إذ إنَّ (الزهد) هو الذي يروم القرافيّ تمييزه ممّا يكتنفه من المفاهيم الأُخرى في أذهان الناس، ولذلك تناوله في هذا الفرق والفرق الذي يليه.
(6) أنوار البروق في أنواء الفروق (الفرق ... بين قاعدة الزهد وقاعدة عدم ذات اليد) : 4/ 1343.