المشار إليه إلى البيع ليتميّز عن مطلقِ الحيوانِ، ومطلقِ الأمرِ، ومطلقِ غيرِهِ، ومطلقات جميع الحقائق، فأضفناه للتمييز فقط، وهو المشترك خاصّة الذي يَصْدُق بفرد واحد من أفراد البيع، فظهر الفرق بين البيع المطلق، ومطلق البيع. وبه يَصْدُقُ قولنا: إنَّ مطلق البيع حلال إجماعًا، والبيع المطلقُ لم يَثْبُتْ فيه الحِلُّ بالإجماع، بل بعض البياعات حرام إجماعًا، ويَصْدُق أنَّ زيدًا حصل له مطلقُ المال ولو بفلس، ولم يحصل له المالُ المطلق، وهو جميع ما يتموّل من الأموال التي لا نهاية لها، وكذلك مطلق النّعيم والنّعيم المطلق؛ فالأول حاصل دون الثاني، ويُعلم بذلك الفرقُ في بقية النظائر» [1] .
قال القرافيّ: «الفرقُ بينهما [2] : أنَّ التّشبيه في الخبر يصحّ في الماضي والحال والمستقبل؛ فَتُشَبِّهُ ما وقع لك أمسِ بما وقع أمسِ لشخص آخَرَ، وتُشَبِّهُ ما وقع لك اليومَ بما وقع لغيرك اليومَ، وتُشَبِّه ما يقع لك غدًا بما يقع لغيركَ غدًا، وكلُّ ذلك حقيقةٌ. ولا يقع التّشبيه في الدّعاء إلا في المستقبل خاصَّةً ... لا يُدْعى إلاّ بمعدومٍ مستقبلٍ ... فمتى وقع التّشبيهُ ... إنّما يقع في أمرينِ مستقبلينِ معدومَيْنِ لم يُوجَدَا بَعْدُ.
باعتبار الفرق بين هاتين القاعدتين ظَهَرَتْ فائدة عظيمة؛ ذلك أنَّ الشيخَ عزَّ الدّينِ بنَ عبدِ السّلامِ كان يوردُ سؤالًا في قوله عليه السّلام: «قولوا: اللَّهُمَّ صَلِّ على محمّدٍ وعلى آلِ محمّدٍ كما صَلَّيْتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ، وبارِكْ على محمّدٍ وعلى آلِ محمّدٍ كما باركْتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ، في العالمينَ إنّك حَميدٌ
(1) أنوار البروق في أنواء الفروق (الفرق بين قاعدة الأمر المطلق وقاعدة مطلق الأمر، وكذلك الحَرَج المطلَق ومُطْلَق الحَرَج، والعلم المطلق ومُطْلَق العِلم، والبيع المُطْلَق ومُطْلَق البَيْع، وجميع هذه النظائر من هذه المادة، فالقاعدتان مفترقتان في جميع هذه النظائر.) : 1/ 249 - 250.
(2) أي بين التّشبيه في الدعاء والتّشبيه في الخبر.