فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 462

مَجيدٌ» [1] ، فيقول: كيف وقع التّشبيهُ بين الصلاةِ على النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - والصلاةِ على إبراهيم - عليه السلام -، مع أنَّ الصّلاةَ من اللهِ تعالى هي إعطاؤهُ وإحسانُهُ، وعطيّةُ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - كانَتْ أعظَم من عطيّةِ اللهِ لإبراهيمَ - عليه السلام -، والتّشبيهُ يقتضي أن يكونَ المُشَبَّهُ أدنى رتبةً من المشبَّه به أو مساويًا، فكيف وَقَعَ هذا التّشبيهُ؟. وكان يجيبُ ... بأنَّ آلَ إبراهيمَ - عليه السلام - أنبياءُ، وآل النّبيّ - عليه السلام - ليسوا أنبياءَ، والتّشبيهُ إنّما وقع بين المجموعِ الحاصلِ للنبيّ - عليه السلام - وآلِهِ، والمجموعِ الحاصلِ لإبراهيمَ - عليه السلام - وآلِهِ، فيحصلُ لآلِ إبراهيمَ - عليه السلام - من تلك العطيّةِ أكثرُ ممّا يحصلُ لآلِ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - من هذه العطيّة، فيكون الفاضلُ للنبيّ - عليه السلام - بعد أخْذ آلِهِ من هذه العطيّةِ أكثرَ من الفاضلِ لإبراهيم - عليه السلام - من تلك العطيّة، وإذا كانت عطيّةُ النّبيّ - عليه السلام - أعظمَ كان أفضلَ، فانْدفَعَ الإشكالُ.

فجَعَلَ التّشبيهَ في هذا الدّعاء كالتّشبيه في الخبر، وليس الأمرُ كذلك؛ بل إنّما وقع التشبيه بين عطيّةٍ تَحْصُلُ للنبيّ - عليه السلام - لم تكن حصلتْ له قبل الدّعاء؛ فإن الدعاءَ إنّما يتعلق بالمعدوم المستقبل، وحينئذ يكون الذي حصل للنبيّ عليه الصّلاة والسّلام قبل الدّعاءِ لم يدخل في التّشبيه، وهو الذي فَضَلَ به إبراهيمَ - عليه السلام -. فهما - صلواتُ الله عليهما - كرجلينِ أُعطيَ لأحدِهِما ألفٌ وللآخر ألفانِ، ثم طُلِبَ لصاحب الألفين مثلُ ما أُعطيَ لصاحب الألفِ، فيحصل له ثلاثةُ آلافٍ، وللآخَرِ ألفٌ فقط، فلا يَرِدُ السؤالُ من أصله؛ لأنَّ التّشبيهَ وقع في دعاء لا في خبر. نعم، لو قيلَ إنَّ العطيّة التي حصلت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثلُ العطيّة التي حصلت لإبراهيم - عليه السلام -، لَزِمَ الإشكالُ، لكون التّشبيهِ وَقَعَ في الخبر، لكن التّشبيه ما وقع إلاّ في الدّعاء، فتأمَّل الفرقَ بين ذلك، واضبط القاعدة والفرقَ يندفعْ بهما أسئلةٌ كثيرة وإشكالات عظيمة.» [2] .

ولي على كلام القرافيّ السّابق تعليقان؛ هما:-

(1) اتَّفَقَ على رواية هذا الحديثِ البخاريّ (256 هـ) في صحيحه (الحديث رقم 4797) ، ومُسْلِم (261 هـ) في صحيحه (الحديث رقم 906) ، على اختلاف يسيرٍ في الألفاظ بينهما.

(2) أنوار البروق في أنواء الفروق (الفرق بين قاعدة التّشبيه في الدّعاء وبين قاعدة التّشبيه في الخبر) : 2/ 474 - 475. وينظر: أنوار البروق في أنواء الفروق: 1/ 189 - 192.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت