فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 462

وصَنَعَ، وأثَّرَ، وبَرَأَ، وخَلَقَ، وأوْجَدَ، واختَرَعَ، وابتَدَعَ، وأنشَأَ؟، وهل هي مترادفة أو متباينة؟» [1] .

ويُلاحَظُ ممّا سَبَقَ أنَّ الكتابَ يقومُ أساسًا على الفروق بينَ مجموعة من المفاهيم والسلوكيّات المبنيّة على الفروق بين مجموعة من الألفاظ. ويمكن أن نرصد هنا أيضًا ظاهرةً طالَما أبدأْنا فيها وأعَدْنا، وهي أنَّ القرافيّ لم يبحث الفروق اللّغويّة من أجْلِ أنفُسِها، ولا مَعزولةً عن سياقاتِها، بل إنَّ بحثَهُ فيها جاءَ في ضِمْنِ منظومَةٍ من الدلالات اللّغويّة والفقهيّة والأُصوليّة التي تَتَضامُّ فيما بينَها لتكوِّنَ حصيلةً معرفيّة متكاملةً.

ويبدو أنَّ الكثيرَ من ملامح صورة البحث في (النيّة) والفروق المتعلقة بها، والمعالجة الأُصوليّة التي اكتَنَفَتْها، إنّما استمدّها القرافيّ من شيخه العِزِّ بن عبد السَّلام (660 هـ) الذي كان قد أفردَ قسمًا لا بأسَ به من قاعدة (بيان متعلّقات الأحكام) لأحكام النيّة وتفريعاتها المختلفة في كتابه (القواعد الكبرى) [2] . وقد أخَذَ القرافيّ بمنهج شيخه في بعض أبواب الكتاب؛ مثل: تقسيم العبادات - بحَسَبِ المقصود - على قسمينِ؛ هما: المقصودُ في نَفْسِهِ فقط، والمقصود به غيرُهُ [3] ، وغير ذلك، ولكنَّه لم يَنْسِبْهُ إلى شيخِهِ [4] .

خامسًا: أنوار البروق في أنواء الفروق:-

ذَكَرَ الدكتور طه محسن أنَّ هذا الكتاب يُعْرَف أيضًا باسم (القواعد) ، وأنَّه مطبوع بعنوان (الفروق) [5] .

وهو من كتب القرافيّ المتأخرة؛ فقد ذَكَرَ فيه الكثيرَ من كتبه الأُخرى، مثل: (الذخيرة) [6] ، و (الاستغناء) [7] ، و (الأُمنيَّة) [8] ، و (الإحكام) [9] .

(1) الأُمنيَّة في إدراك النيّة: 3 - 4.

(2) ينظر: 1/ 301 - 321.

(3) ينظر: القواعد الكبرى: 1/ 316، و: الأُمنيَّة في إدراك النيّة: 44.

(4) ينظر: قاعدة (الأمور بمقاصِدِها) : 114 - 115.

(5) ينظر: القسم الدّراسي من تحقيق كتاب الاستغناء في أحكام الاستثناء: 27.

(6) ينظر: 1/ 71.

(7) ينظر: 3/ 967.

(8) ينظر: 1/ 169.

(9) ينظر: 1/ 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت