فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 462

وقد تعدّدت طبعات هذا الكتاب لأهمّيّته وذُيوع صيته، ولكنَّ أمْثَلَها الطبعة التي ظَهَرَت سنة 2001 م في أربعة مجلّدات، وقد حَقَّقها تحقيقًا علميًّا جيِّدًا الدكتور محمّد أحمد سَرّاج، والدكتور علي جمعة محمّد، ونَشَرَتْها دار السَّلام في القاهرة.

ويُعَدُّ هذا الكتاب أهمّ ما ألَّف القرافيّ في مجال الفروق والأكثر شمولًا واستيعابًا. وأهمّ ما يميِّزه هو جَمْعُهُ الفروقَ بينَ القواعد الفقهيّة والأُصوليّة واللغويّة، الكاشفة عن أسرار الشَّرع وحِكَمِهِ، والمُحَقِّقَةِ للتناسب بين الجزئيّات الفقهيّة واللغويّة، بما يَرفَعُ ما قد يَقَعُ بينَها من تناقض أو تعارُض؛ ذلك أنَّ الذي يُخَرِّجُ الفروعَ دونَ نَظَر إلى القواعد الكلّيّة، قد تتناقض عليه الفروع وتختلف، ولذا مَسَّت الحاجةُ إلى العناية بالقواعد والفروق بينَها، وجمعها في كتاب واحد [1] .

وإذا وازَنّا بين عمل القرافيّ في كتاب (أنوار البروق) ، وأعمال غيره ممّن كتبوا في هذا المجال قَبْلَه، أدركنا تجديدَهُ فيما اختطَّهُ لنفسه؛ إذ كان يُرَكِّزُ على المقابلة بينَ القواعد التي بينَها نوعٌ من التشابه الذي قد يؤّدي إلى الخلط بينَها، على حين اهتَمَّ غيرُهُ بالفروق بين الفروع والجزئيّات لا القواعد. والقرافيّ يُدرك تميِّزَهُ في هذا المضمار؛ فهو يقول: «وعوائد الفُضَلاء وَضْعُ كتب الفروق بين الفروع، وهذا في الفروق بين القواعد وتلخيصها؛ فَلَهُ من الشَّرَفِ على تلك الكتب شَرَفُ الأُصول على الفروع» [2] .

«وهذا الكتاب استخلصَ فيه المؤلِّف ما نَثَرَهُ في كتابِهِ السابِقِ في الفقه (الذخيرة) من القواعد والضوابط عند تعليل الأحكام، غيرَ أنَّهُ زادَ وتوسَّعَ هنا في بيان ما أجْمَلَهُ هناك» [3] . وقد تحدَّثَ القرافيّ عن ذلك في فاتحة الكتاب؛ فقال: «وقد ألهَمَني الله تعالى بفضله أن وَضَعْتُ في أثناء كتاب (الذخيرة) مِنْ هذه القواعد شيئًا

(1) ينظر: مقدّمة تحقيق أنوار البروق في أنواء الفروق: 1/ 5 - 6.

(2) أنوار البروق في أنواء الفروق: 1/ 72.

(3) القواعد الفقهيّة للندوي: 193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت