فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 462

كثيرًا مُفَرَّقًا في أبواب الفقه، كلّ قاعدةٍ في بابها، وحيثُ تُبنى عليها فروعُها. ثُمَّ أوجَدَ اللهُ تعالى في نفسي أنَّ تلك القواعِدَ لو اجتمعتْ في كتاب، وزِيدَ في تلخيصها وبيانها، والكشف عن أسرارها وحِكَمِها، لكان ذلك أظهرَ لبهجتها ورونقها، وتكيَّفَتْ نفسُ الواقفِ عليها بها مجتمعةً أكثَرَ ممّا إذا رآها مُفَرَّقَةً، وربَّما لم يَقِفْ إلاّ على اليسير منها هنالك لِعدم استيعابِهِ لجميعِ أبواب الفقه، وأينما يقِفْ على قاعدةٍ ذَهَبَ عن خاطِرِهِ ما قَبْلَها، بخلاف اجتماعها وتضافرها. فَوَضَعْتُ هذا ... الكتابَ للقواعِدِ خاصَّةً، وزِدتُ قواعدَ كثيرةً ليست في (الذخيرة) ، وزدتُ ما وَقَعَ منها في (الذخيرة) بَسْطًا وإيضاحًا» [1] .

ويقوم منهج القرافيّ في هذا الكتاب على المقابلةِ بين قاعدتينِ، لإظهارِ الفرق بينَهما، بُغيةَ تيسير الإفادةِ منهما، وتوضيح المجال الخاصّ بعمل كلّ منهما؛ يقول القرافيّ في ذلك: «وذِكْرُ الفَرقِ وسيلة لتحصيلهما، وإن وَقَعَ السّؤالُ عن الفرق بين القاعدتينِ فالمقصود تحقيقُهما، ويكونُ تحقيقهُما بالسّؤالِ عن الفرق بينَهما أُولى من تحقيقهما بغير ذلك؛ فإنَّ ضَمَّ القاعدة إلى ما يشاكلها في الظاهر ويُضادُّها في الباطن أُولى؛ لأنَّ الضدَّ يُظْهِرُ حُسْنَهُ الضِّدُّ، وبضدِّها تتميَّزُ الأشياءُ» [2] .

وذَكَرَ القرافيّ العلاقةَ بينَ كتابِهِ هذا وكتابِهِ الآخَر (الإحكام) ؛ فقال: «وتَقَدَّمَ قبلَ هذا الكتابِ كتابُ (الإحكام في الفرق بينَ الفتاوى والأحكام وتصرّف القاضي والإمام) ، ذَكَرْتُ في هذا الفَرقِ أربعينَ مسألةً جامعةً لأسرار هذه الفروق، وهو كتاب مستقلّ يُسْتَغنى به عن الإعادةِ هنا» [3] .

وجَمَعَ القرافيّ في كتابه هذا ثمانيًا وأربعينَ وخَمسَمئةِ قاعدةٍ، مع إيضاح كلّ قاعدة بما يناسبها من الفروع [4] ، غيرَ أنَّهُ لم يرتِّبْها ترتيبًا قائمًا على نظامٍ معيَّن، وهو الأمرُ الذي عَسَّرَ الإفادَةَ منه إفادةً تامَّة، لأسبابٍ ذَكَرْتُها فيما سَبَقَ، فلا أُعيدُ القولَ فيها.

(1) أنوار البروق في أنواء الفروق: 1/ 71.

(2) أنوار البروق في أنواء الفروق: 1/ 72.

(3) أنوار البروق في أنواء الفروق: 1/ 72.

(4) ينظر: أنوار البروق في أنواء الفروق: 1/ 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت