إنَّ الذي يَجْمَع بين الشّرط والاستثناء هو أنَّ كليهما مُخَصِّصٌ مُتَّصِلٌ، والمُخَصِّصُ المُتَّصِلُ هو: «الذي لم يُفْصَلْ فيه بين العامّ والمُخَصِّصِ له بفاصل» [1] . وقد فَرقَ القرافيُّ بينهما بعدة فروق؛ هي:-
1. «أنَّ الشّرط لا يجوز تأخير النّطقِ به في الزّمان، ويجوز ذلك في الاستثناء، على قول.» [2] . وعلى الرّغم من نقلِهِ اتّفاق العلماء على وجوب اتّصال الشّرط بالكلام، ذَكَرَ أنَّهُ يجوز تقديمُهُ في اللّفظ وتأخيرُهُ [3] . وقد عَلَّل القرافيّ هذا الفرق بين الشّرط والاستثناء بقوله: «وأمَّا الشروط اللّغويّة فهي أسباب ... ، والسّبب متضمّن لمقصد المتكلّم، وهو المصلحةُ التي لأجلها نَصَبَهُ شَرْعًا، وجَعَلَ عَدَمَهُ مؤثِّرًا في العَدَم، فإذا كان متضمِّنًا لمقصد المتكلّم، فالمقاصد شأنها تعجيلُ النّطقِ بها ... ، بخلاف الاستثناء؛ إذا لم يُعَجَّلْ به لم يَفُتْ به مَقصد، بل حصل ما ليس بمقصد، وذلك فرق عظيم.» [4] .
وقد بنى القرافيّ هذا الفرقَ على أساس أنَّ الاستثناء يجوز تأخيرُ النّطق به في الزّمان على قول، والحَقُّ أنَّ هذا القولَ مرجوحٌ عند جمهور الأُصوليّين الذين عَدّوا الاتّصالَ أحَد شروط الاستثناء، مع إقرارهم بأنَّهُ لا يَقْدَحُ في الاتّصال طولُ الكلام، وأن يُفْصَلَ بين المستثنى منه والاستثناء بعدّة كلمات؛ «كما إذا قال القائل: (أكْرِمْ قريشًا الطّوالَ يومَ الجمعةِ عند أخيكَ متّكئًا إكرامًا حسنًا لأجل نسبهم وشجاعتهم وكرمهم إلاّ زيدًا) ، فإنَّ تخلُّلَ هذه الكلمات العديدة ... لا يَضر، ولا يُخرج الاستثناء عن كونه متّصلًا، لأنَّ أهل اللُّغة يَعُدّونَه متّصلًا. وكذلك إذا تخلّل تنفسٌ أو سعالٌ أو نحوهما بين أوّل الكلام والاستثناء، وانقطع الكلامُ به، فإنَّ أهل اللُّغة يقضون باتّصاله ... أمَّا إذا أخذ المتكلّم بعد صدر
(1) مباحث التّخصيص عند الأُصوليّين والنّحاة: 55.
(2) أنوار البروق في أنواء الفروق: 1/ 215.
(3) ينظر: شرح تنقيح الفصول: 265.
(4) أنوار البروق في أنواء الفروق: 1/ 215.