يُريدُ: أحْصَرَهم الفَقْرُ. وقيل: حَصَرَهُ: إذا ضَيَّقَ عليه، وأحْصَرَهُ: إذا مَنَعَهُ شيئًا وإن لم يُضَيِّقْ عليه غيره؛ فمن مُنِعَ من الخروج من البلد فقد حُصِرَ، لأنّه ضُيّقَ عليه، أو مُنِعَ من دخولها، فقد أُحْصِرَ.» [1] .
واللّخميّ الذي نَقَلَ القرافيّ عنه هو أبو الحسن عليّ بن محمّد الربعيّ المعروف باللَّخْمِي. كان فقيهًا مالكيًّا مشهورًا، له تعليق على (المُدَوَّنة) الفقهيّة المالكيّة المعروفة، سُمِّي بـ (التبصرة) . وتوفِّي في صفاقص سنةَ (478 هـ) [2] .
أمَّا أبو عُبَيْدَة، فهو مَعْمَر بن المثنّى التيميّ (210 هـ) [3] ، والنّصّ الذي نَقَلَهُ القرافيّ عنه بتصرّف هو في كتابه (مَجاز القرآن) [4] .
وأمَّا أبو عُمَر المذكور عند القرافيّ، فيبدو أنَّ الصحيح فيه أنَّهُ أبو عمرو ابن العلاء (154 هـ) ؛ فقد جاء في معجم (مجمل اللغة) الذي منه نَقَلَ القرافيّ ما يأتي: «قال أبو عمرٍو: وحَصَرَني الشيءُ، وأحْصَرَني، إذا حَبَسني.» [5] .
ويبدو أنَّ العلاقة بين الكلمتين من مضايق النظر عند أهل اللغة؛ فقد قال ابن فارس (395 هـ) بعد أن نَقَلَ خلافَ العلماء في ذلك: «والكلامُ في (حَصَرَهُ) و (أحْصَرَهُ) مشتبهٌ عندي غايةَ الاشتباه؛ لأنّ ناسًا يجمعون بينهما وآخَرونَ يَفْرِقُون» [6] ، ولكنّه - على الرّغم من ذلك - أشار إلى أنَّ هذا الخلافَ محكومٌ بالأصْلِ الذي لا تَخْرُجُ عنه الموادّ التي تفرّعت عنه، وهو معنى الحَبْسِ [7] .
وحاوَلَ الفرّاء (207 هـ) التوفيقَ بين الأقوال المتعارضة؛ فبعد أن ذَكَرَ أنَّ الأصلَ في (الإحصار) هو المَنْعُ من الحجِّ لخوف أو مَرَضٍ بلا حَبْسٍ، والأصل في
(1) الذّخيرة (كتاب الحج) : 3/ 186 - 187.
(2) ينظر: الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي: 3/ 250 - 251.
(3) هو أبو عُبَيْدَة مَعْمَر بن المثنى التيميّ. كان عالمًا باللغة، والشعر، والغريب، والأخبار، والنسب. (ينظر: نزهة الألباء: 84 - 85) . من أهم كتبه: (مجاز القرآن) ، و (الأمثال في غريب الحديث) ، و (أيام العرب) . (ينظر: بغية الوعاة: 2/ 295) .
(4) ينظر: 1/ 69.
(5) مجمل اللُّغة: 2/ 75. وينظر: معجم مقاييس اللُّغة: 2/ 72.
(6) معجم مقاييس اللُّغة: 2/ 72.
(7) ينظر: معجَم مقاييس اللُّغة: 2/ 72.