إذْ ما دَخَلْتَ على الرّسولِ فقُلْ لَهُ ... حقًّا عليكَ إذا اطْمَأَنَّ المجلسُ [1]
فدخلت الفاءُ جوابًا للشّرط.» [2] .
وما ذَكَرَه القرافيّ هنا مستفادٌ من سيبويه (180 هـ) ، ونَصُّ عبارتِهِ: «ولا يكونُ الجزاءُ في (حيثُ) ولا في (إذْ) حتّى يُضَمَّ إلى كلّ واحدٍ منهما (ما) ، فتصير (إذْ) مع (ما) بمنزلة (إنّما) و (كأنَّما) ، وليست (ما) فيهما بلَغْوٍ، ولكن كلّ واحدٍ منهما مع (ما) بمنزلة حرفٍ واحدٍ. فممّا كان من الجزاء بـ (إذْما) قولُ العبّاس بن مرداس: [الكامل]
إذْ ما أتيْتَ على الرّسولِ فقُل لَهُ ... حقًّا عليكَ إذا اطمأنَّ المجلسُ
وقال الآخر، قالوا: هو لعبدِ اللهِ بن هَمّام السَّلوليّ: [الطويل]
وإذْما تَرَيْني اليومَ مُزْجًى ظَعينَتي ... أُصَعِّدُ سَيْرًا في البلادِ وأُفْرِعُ
فإنِّيَ من قومٍ سواكُمْ وإنّما ... رِجالِيَ فَهْمٌ بالحجازِ وأشجَعُ [3]
سمعناهما ممّن يرويهما عن العرب، والمعنى: إمَّا.» [4] . فبيَّنَ سيبويه أنَّ (إذْ) لا يُجازى بها إلاّ مع (ما) ، وأنّ (ما) بعدها كافَّةٌ، بمنزلتها في (إنّما) و (كأنَّما) وليست زائدةً، وهذا معنى قوله: «وليست (ما) فيهما بلغو» . وقال الهَرَويّ (415 هـ) في هذا المعنى: «و (إذْ) مع (ما) إذا جوزيَ بها: حرفٌ، وليست باسمٍ، وهما جميعًا حرفٌ واحدٌ للمجازاة، وليست (ما) زائدةً فيها كزيادتها في سائر حروف الجزاء.» [5] . وأمَّا (إذا) الشّرطيّة، فلا خلافَ في أنَّ (ما) إذا أُضيفت إليها، فإنّها تكون زائدةً ولا تَلْزَمُها؛ فقد تحدّث المالقيّ (702 هـ) عن (ما) ، وأنّها قد تكون زائدةً، دخولُها كخروجها، ومَثَّلَ
(1) ديوانُهُ: 72. (وينظر: الكتاب: 3/ 57، و: المعجم المفصَّل في شواهد النحو الشعريّة: 1/ 465، وفي الأخيرَينِ:(أتيتَ) ، بدل: (دخلتَ) .).
(2) العِقد المنظوم في الخصوص والعموم (في سرد صيغ العموم الدّالة بالوضع الأوّل على العموم لغةً) : 1/ 422.
(3) ينظر: المعجم المفصَّل في شواهد النحو الشعريّة: 1/ 519.
(4) الكتاب: 3/ 56 - 58.
(5) الأُزهيّة في علم الحروف: 98.