فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 462

يريد القرافيّ هنا أن يفرق بين مصطلحينِ متداخِلَي الدّلالة؛ أحدهما: المشترك اللّفظيّ (وهو ما سمّاه اللّفظ المشترك) ؛ والآخر: المشترك المعنويّ أو المتواطئ (وهو ما سمّاه اللّفظ الموضوع للمشترك) ؛ لَمّا كان المشترك اللّفظيّ قريبَ الشَّبَهِ بالمتواطئ «من جهة إطلاق كلّ منهما على مُسَمَّيات مختلفة؛ إلاّ أنَّ تلك المسمّيات في المتواطِئ تشترك في معنًى واحد، أمَّا في المشترك فتختلف معانيها.» [1] . فتصوّر الأُصوليّين يتميّزُ بالدقّة في التقسيم اللّفظيّ لتحديد الدّلالة وضبطها؛ فنجدهم «يُسَمّونَ الألفاظَ التي تُطْلَقُ على أعيانٍ متغايرةٍ وتَتَّفِقُ في صفة عامّةٍ يَحْمِلُ اللّفظُ الدّلالةَ عليها بالمتواطئة، كلفظ (الرَّجُل) ؛ فهو يُطْلَقُ على بكر، ومحمّد، وخالد - مثلًا -، واسم (الجسم) ؛ يُطْلَقُ على السّماء، والأرض، والإنسانِ، بطريق التّواطؤ، لاشتراكها في صفة واحدة، وهي الجسميّة.

ومن ألفاظ اللُّغة ما تَمَرَّدَ على التّغيّر والتّطوّر، فبقي على حالته يُطْلَقُ على أكثرَ من معنًى، وهي الألفاظ المشتركة» [2] .

فالمتواطئ: «يَدُل على أشياءَ فوقَ واحدٍ، باعتبارِ معنًى واحدٍ لا اختلافَ بينَها فيه، كالحيوان بإزاء الإنسان والفَرَس، ونحوه ... ، و ... المشترك: ... لفظ واحد يدلّ على أشياء فوق واحد، لا باعتبار جهة واحدة، كلفظ العين.» [3] .

وحاصل ما ذكره القرافيّ هو أنَّ الفرقَ بينهما من ثلاثة أوجه؛ أحدها: أنَّ الأوّل مشترك، والثّاني ليس بمشترك؛ لأنَّ الموضوع للمختلفات مشترك، والمتواطئ موضوع لمعانٍ متماثلة لا مختلفة.

وثانيها: أنَّ الأوّل مُجْمَل، والثّاني ليس بمُجمل؛ لحاجة الأوّل إلى ما يُزيلُ الاشتباه الحاصل فيه بسبب دلالته على مسمّيات مختلفة المعاني، بخلاف الثّاني.

وثالثها: أنَّ الأول مسمّاه متعدّد، والثّاني مسمّاه مُتَّحِد، وسبب اتّحاد مسمّى الثّاني: أنَّ لفظ (الإنسان) وغيره من أسماء الأنواع والأجناس، إنّما وُضِعَ للقدر

(1) التّصوّر اللُّغويّ عند الأُصوليّين: 101.

(2) التّصوّر اللُّغويّ عند الأُصوليّين: 101.

(3) المُبين في شرح معاني ألفاظ الحكماء والمتكلّمين: 71 - 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت