يعود على جميع الجمل. وبهذا القول قال الإمام مالك، والشّافعيّ، وأكثر أصحابهما وابن حزم» [1] .
وذهب ابن مالك (672 هـ) إلى هذا القول؛ إذ قال: «وإذا أمْكَنَ أن يَشْتَرِكَ في حكم الاستثناء مع ما يليه غيرُهُ، لم يُقْتَصَر عليه» [2] ، ومَثَّلَ له ابن عقيل (769 هـ) بقوله: «نحو: اهجر بني فلان وبني فلان إلاّ مَنْ صلح؛ فـ (مَنْ) مستثنًى من الجميع؛ إذ لا موجب للاختصاص. فإن لم يمكن الاشتراك اختصّ بمن يليق به، نحو: لا تحدث النّساءَ ولا الرّجالَ إلاّ زيدًا.» [3] .
واستدلّ الجمهور لِمَا ذهبوا إليه بجملة أدلّة؛ أوّلها: أنَّ «الشّرط متى تعقّب جملًا عاد إلى الكلّ، فكذا الاستثناء، والجامع أنَّ كلّ واحد منهما لا يستقلّ بنفسه» [4] . وثانيها: أنَّ «لفظ الاستثناء يَصْلُحُ للعَوْد إلى كلّ واحدة من الجمل، وليس بعضها بأولى من بعض، فوجب أن يرجع إلى الجميع» [5] . وثالثها: أنَّ «حرف العطف يُصَيِّر الجُمَلَ المعطوفَ بعضُها على بعض في حُكم الجملة الواحدة؛ لأنّه لا فرق بين أنْ تقول: رأيتُ بكرَ بنَ خالد، وبكرَ بن عمرٍو، وبين أنْ تقول: رأيتُ البكرينِ، وإذا كان الاستثناء الواقع عقب الجملة الواحدة راجعًا إليها، فكذا ما صار بحكم العطف كالجملة الواحدة.» [6] .
4.أنَّ الاستثناء «حقيقةٌ في الإخراج بـ (إلاّ) وأخواتها، ثمّ يُطْلَقُ على قولنا: (إن شاءَ الله تعالى) مجازًا؛ لأنّه شَرْطٌ مشروطٌ، والشّرط ليس باستثناء، والعلاقة بينهما: أنَّ الشّرط مُخْرِج من المشروطِ أحوالَ عدمِ الشّرط؛ فالشّرط مُخرج لبعض الأحوال، والاستثناءُ لبعض الأشخاص.» [7] .
(1) الاستثناء عند الأُصوليّين: 217.
(2) شرح التّسهيل: 2/ 292.
(3) المساعد على تسهيل الفوائد: 1/ 573.
(4) مقال تخصيص العامّ بالاستثناء عند الأُصوليّين: 69.
(5) مقال تخصيص العامّ بالاستثناء عند الأُصوليّين: 69.
(6) مقال تخصيص العامّ بالاستثناء عند الأُصوليّين: 70.
(7) الذّخيرة (كتاب الأيْمان / الباب الرابع: في الاستثناء) : 4/ 21.