يصير هذرًا ولغوًا لا فائدةَ فيه ... وليس النّظر هنا إلى اتّحاد الألفاظ وعدم اتّحادها. ثانيًا: قالوا: الاستثناء من المسائل اللّغويّة ... فإذا صَحَّ اللّفظ صحّ الاستثناء وإن لم يَحْمِل حُكمًا.» [1] ، ويُرَدُّ هذا الاستدلال «بأنَّ المرادَ من صحّة الاستثناء أو عدم صحّته هو أن يكونَ له أثر في الحكم أو لا يكون ... ؛ لأنّ فائدة الألفاظ هي إفادة مراد المتكلّم، فإذا لم ... تثمر ثمرتها، يكون وجودها كعدمها ... ولذلك كون الاستثناء تصرفًا لفظيًّا لا يمنع من بطلانه عندما يكون لغوًا غير مفيد للحكم.» [2] .
3.أنَّ الشّرطَ «يَعُمُّ جميعَ الجُمَلِ المنطوق بها، بخلاف الاستثناء، على قول؛ فإنَّهُ يُحْمَل على الجملة الأخيرة على قول، نحو: أكْرِمْ بني تميم، وأكْرِمِ القومَ، واخلَعْ عليهم» [3] . وعَلَّلَ القرافيّ ذلك بأنّ «التّعاليق اللّغويّة أسباب مقتضيةٌ للحِكَم والمصالح؛ فَعَوْدُها على الجميع تكثير للمصلحة، بخلاف الاستثناء؛ إنّما هو إخراج لما ليس بمراد عن المراد، فأمره سهل.» [4] .
وهذا الفرق مبنيّ على أنَّ الاستثناء إذا ورد عقبَ جملتين فصاعدًا عاد إلى الجملة الأخيرة، على قول. والحَقُّ أنَّ الخلاف في هذه المسألة واقع إذا لم يقترن بها من القرائن اللّفظيّة أو الحاليّة ما يُرَجِّحُ الأمرَ [5] ؛ فإذا «ورد الاستثناء بـ (إلاّ) أو إحدى أدوات الاستثناء الأُخرى ... عَقِبَ جملتينِ فصاعدًا، وَدَلَّ دليلٌ على رُجوعِهِ إلى شيء معيّن من الجمل السّابقة، فالعلماء متّفقون على العمل بمقتضى ذلك الدّليل ... وأمَّا إذا تجرّد الكلام عن قرينة مبيّنة لما يعود إليه الاستثناء من الجمل السّابقة، فاختلف العلماء فيه إلى ... أقوال» [6] ؛ الرّاجح منها - والله أعلم - هو قول الجمهور، وهو: «أنَّ الاستثناء في هذه الصّورة
(1) الاستثناء عند الأُصوليّين: 74 - 75.
(2) مباحث التّخصيص عند الأُصوليّين: 167.
(3) أنوار البروق في أنواء الفروق: 1/ 215.
(4) شرح تنقيح الفصول: 265.
(5) ينظر: مقال تخصيص العامّ بالاستثناء عند الأُصوليّين: 68.
(6) الاستثناء عند الأُصوليّين: 213 - 217.