فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 462

(التّوبة: 41) ، والجنسيّةُ بخلافها، وهي قسمان؛ أحدهما حقيقيّ، وهي التي تَرِدُ لشمول أفراد الجنس، نحو: {إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ} (العصر: 2) ، والآخر مجازيّ، وهي التي تَرِدُ لشمول خصائص الجنس، على سبيل المبالغة، نحو: أنتَ الرّجُلُ عِلمًا، أي: الكامل في هذه الصّفة، ويقال لها: التي للكمال.» [1] .

ثم شَرَع المراديّ بعد ذلك يفرق بين (ال) العهديّة و (ال) الجنسيّة، قائلًا: «حقيقة الفرق: أنَّ العهديّة يُرادُ بمصحوبها فرد معيّن، والجنسيّة يُراد بمصحوبها كلّ الأفراد حقيقةً أو مجازًا.» [2] .

ولم يكن ترجيحُ القرافيّ عهديّةَ (ال) في قوله تعالى: {ذَلِكَ الْكِتَابُ} (البقرة: 2) موضعَ اتّفاق؛ فقد رَجَّحَ ابنُ هشام (761 هـ) جنسيّتَها لاستغراق خصائص الأفراد، وأنّها «التي تَخْلُفُها (كلّ) مجازًا؛ نحو: زيدٌ الرّجلُ علمًا، أي: الكامل في هذه الصّفة، ومنه: {ذَلِكَ الْكِتَابُ} (البقرة: 2) [3] .

وتوجيه ابن هشام - عندي - أليق بهذا الموضع من القرآن؛ إذ إنَّ «معناه: أنَّ ذلك الكتابَ هو الكتابُ الكاملُ، كأنَّ ماعداه من الكتب في مقابلته ناقصٌ، وأنّه الذي يستأهلُ أن يُسَمّى كتابًا، كما تقول: هو الرّجل، أي: الكامل في الرّجوليَّة، الجامع لما يكون في الرّجال من مُرْضِيات الخِصال، وكما قال: [الطويل]

هُمُ القومُ كلّ القومِ يا أُمَّ خالدِ» [4] [5] .

وممّا يرجِّحُ قولَ ابن هشام أيضًا مجيءُ اسم الإشارة (ذلك) للبعيد «لإظهار رفعة شأن هذا القرآن، لجعله بعيد المنزلة ... لأنَّ الشّيء النّفيس عزيز على أهله، فمن العادة أن يجعلوه في المرتفعات صونًا له عن الدّروس وتناول كثرة الأيدي والابتذال» [6] .

(1) الجنى الدّاني في حروف المعاني: 194.

(2) الجنى الداني في حروف المعاني: 195.

(3) مغني اللّبيب عن كتب الأعاريب: 1/ 109.

(4) صدر البيت هو: وَإِنَّ الَّذِي حَانَتْ بِفَلْجٍ دِمَاؤُهُمْ. وهو للأشهب بن رُمَيْلَةَ النهشليّ. (ينظر: سِمْط اللآلي: 1/ 35، و: شرح أبيات مغني اللّبيب: 4/ 180) .

(5) الكشّاف عن حقائق غوامض التّنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التّأويل: 1/ 142.

(6) التّحرير والتّنوير: 1/ 218.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت