غشيانه، والنّهار في حالة تجليّه ... فـ (إذا) في مثل هذا ظرفٌ محضٌ في موضع نصبٍ على الحال، فصارت (إذا) الظرفيّةُ قد يَلْزَمُها الشّرطُ فتدلُّ عليه في بعض الصّور، وقد لا يَلْزَمُها في بعض الصّور، فلا تدلُّ عليه التزامًا. وثانيها: أنَّ (إن) و (إذا) وإن كانتا مطلقتينِ في الدّلالة على الزّمان، لا عمومَ فيهما، غيرَ أنَّ (إن) لا توسعةَ فيها، و (إذا) ظرف، والظّرفُ يجوز أن يكونَ أوسعَ من المظروف. وبذلك يَظْهَر الفرقُ بين قوله: إن مِتُّ فأنتِ طالِقٌ، وبين قوله: إذا مِتُّ فأنتِ طالق؛ لأنّه لا يَلْزَمُه طلاق في الأوّل؛ لأنّه لا طلاقَ بعد الموت، ويَلزَمُه في الثّاني؛ لأنَّ الظّرفَ يجوز أن يكون أوسعَ من المظروف، فظرف الموت يُحْتَمل دخولُ زمن من أزمنة الحياة فيه فيقع في ذلك الزّمن الطلاقُ في زمن الحياةِ فيَلْزَمُه، ... وبالجملة يَظهر ... أنَّ الظّرف من حيث الجملة يقبل السَّعَةَ أكثرَ من مظروفِهِ فيكون أوسع منه، وقد لا يَسَعُ أكثرَ منه، نحو: صمتُ رمضانَ، وصمتُ يومَ الخميسِ؛ فإنّ الظّرف في هذه الصّور مساوٍ للمظروف، فتلخّص الفرق أيضًا بين (إن) و (إذا) من هذا الوجه. وثالثها: أنَّ (إن) لا يُعَلَّقُ عليها إلاّ مَشْكوكٌ فيه؛ فلا تقول: إن غَرَبَتِ الشّمسُ فأْتِ، و (إذا) تَقْبَلُ المعلومَ والمشكوكَ فيه؛ فتقول: إذا غَرَبَتِ الشّمسُ فَأْتِ، و: إذا دَخَلَ العبدُ الدّارَ فهو حُرّْ. فهذه فروق من جهة المعاني.
وأمَّا الفرقُ من جهة الصّناعةِ النّحويّةِ، فإنَّ (إن) حرفٌ، و (إذا) اسمٌ وظَرفٌ، و (إن) لا يُخْفَض ما بعدَها، بل يكونُ ما بعدَها في موضع جَزْمٍ بالشّرط، و (إذا) ما بعدَها في موضعِ خَفضٍ بالظّرفِ. و (إذا) عَرَضَ لها البناءُ؛ لأنَّ البناءَ في الأسماء عارضٌ، والبناءُ في (إن) أصْلٌ؛ لأنَّ الأصلَ في الحروف البناءُ، فكلُّها مَبْنيّةٌ. وغيرُ ذلك من الفروق النّحويّة التي ليس هذا موضعَها.» [1] .
ولي بعض التّوضيحات على كلام القرافيّ السّابق، وهي:-
(1) أنوار البروق في أنواء الفروق (الفرق بين قاعدة(إن) وقاعدة (إذا) ، وإن كان كلاهما للشّرط): 2/ 533 - 536، وينظر: أنوار البروق في أنواء الفروق: 1/ 201، و: 1/ 195 - 196، و: شرح تنقيح الفصول: 106، و: 259 - 261، و: العقد المنظوم في الخصوص والعموم: 2/ 32 - 37، و: 2/ 260 - 263، و: نفائس الأُصول في شرح المحصول: 5/ 2133 - 2134.