1.قوله: « (إن) تدلّ على الزّمان بالالتزام، وعلى الشّرط بالمطابقة» ربّما لا يشير بدقّة إلى أصالة (إن) في باب الشّرط؛ إذ إنَّ «الإجماع منعقد على أُمِّيَّةِ (إن) في هذا الباب» [1] ، وكان سيبويه قد ذَكَرَ هذه القضيّة؛ فقال: «وزَعَمَ الخليل أنَّ (إن) هي أُمُّ حروف الجزاء، فسألْتُهُ: لِمَ قُلتَ ذلك؟، فقال: مِنْ قِبَلِ أنّي أرى حروف الجزاء قد يَتَصَرَّفْنَ، فَيَكُنَّ استفهامًا، ومنها ما يُفارقُهُ (ما) فلا يكون فيه الجزاء، وهذه على حالٍ واحدةٍ أبدًا لا تفارق المجازاة.» [2] .
2.قوله: «غيرَ أنَّ (إن) لا توسِعَةَ فيها، و (إذا) ظرف، والظّرف يجوز أن يكون أوسع من المظروف» يريدُ به القرافيّ أنَّ العمومَ يمكن أن يُلْمَحَ في (إذا) ، بخلاف (إن) ؛ وذلك لحَرْفِيَّةِ (إن) ، وظَرْفِيَّةِ (إذا) .
وقد ألقى العلائيّ (761 هـ) المزيد من الضّوء على هذه المسألة؛ فقال: «وأمَّا (إذا) ؛ فهي ظرف لما يُسْتَقْبَل من الزّمان، ولا تُسْتَعْمَل غالبًا إلاّ في المتحقّق في المستقبل ... بخلاف (إن) الشّرطية؛ فإنّها تكون غالبًا في المُبْهَم الذي هو غير مُعَيَّن، ولا متحقّق الوقوع ... وقد يوضَع كلّ من (إن) و (إذا) موضعَ الأُخرى على وجه التّوسّع ... ففي مثل هذه الصُّوَر تكون للعموم؛ لأنّه غير متقيّدٍ بوقت، بخلاف ما إذا كانت لوقتٍ محقّق؛ إذ لا عمومَ فيه ... وهذا المعنى موجود في (إذا) حين يُراد بها شيء مُبْهَم، غيرُ متحقّق الوقوع، وتكون في معنى الشّرط، خلافَ ما إذا أُريدَ بها الزّمن المعيّن، كقوله تعالى: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} (اللّيل: 1) ، وكذلك إذا كانت للمفاجأة: مثل: خَرَجْتُ فإذا زيدٌ قائمٌ ... ولهذا أعرضَ غالبُ أئمّة الأُصول عن عَدِّها من صيغ العموم، ونَبَّهَ عليها القرافيّ. وهي داخلة في أسماء الشّروط التي أطلقَ ابن الحاجب وغيرُهُ كونَها للعموم، ولكنْ على الوجه الذي ذكرناه من اشتراط الإبهام.» [3] . ويستفاد من كلام العلائيّ أنَّ العموم الذي قد يُلْمَح في (إذا) الظّرفيّةِ الشّرطيّةِ إنّما هو
(1) الأُمّهات في الأبواب النّحويّة: 41.
(2) الكتاب: 3/ 63.
(3) تلقيح الفهوم بتنقيح صيغ العموم: 362360.