فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 462

مستمدّ من مشابهتها لـ (إن) الشّرطيّة في إبهامِها وعدمِ تحقّقها، وذلك على الرّغم من عدم إفادة (إن) للعموم في نفسها لحَرْفيّتها، على وَفق تعليل القرافيّ.

3.قوله: «إنَّ (إن) لا يُعَلَّقُ عليها إلاّ مشكوك فيه ... ، و (إذا) تقبل المعلوم والمشكوك فيه» يوافقُهُ عليه جمهور النّحويّين والبلاغيّين وأهل التّفسير؛ قال سيبويه (180 هـ) : « (إذا) تجيءُ وَقْتًا معلومًا؛ ألاَ ترى أنّك لو قلتَ آتيك إذا احمَرَّ البُسْرُ، كان حسنًا، ولو قلتَ: آتيكَ إن احمَرَّ البُسْرُ، كان قبيحًا؛ فإنَّ (إن) أبدًا مُبهمة.» [1] . وذَكَرَ الزّركشيُّ (794 هـ) أنَّ (إن) الأصلُ فيها «ألاّ تدخلَ إلاّ على مَشكوك ... ثم إن كان المُتَيَقَّنُ الوقوعِ مُبْهَمَ الوقتِ، جازَ؛ كقوله تعالى: {أَفَإِنْ مِتَّ} (الأنبياء: 34) ، ونظائره. وأمَّا (إذا) ، فظاهر كلام النّحاة يُشْعِر بأنّها لا تدخل إلاّ على المتيقَّن وما في معناه.» [2] . غيرَ أنَّ الكثير من هؤلاء ذَكَرَ أنَّ (إن) و (إذا) قد يتبادَلاَن مواقعهما؛ فتحلّ إحداهما محلّ الأُخرى؛ فقال العلائيّ: «وقد توضَع كلّ واحدة من (إن) و (إذا) موضع الأُخرى على وجه التّوسّع؛ كما في قول القائل: إذا فعلتِ كذا فأنتِ طالق، أو فأنتَ حُرٌّ، و: إذا أعطيتني ألفًا فأنتِ طالق، ونحو ذلك» [3] ، وقال الزّركشيُّ: «وإنّما أجازَ لـ (إذا) أن تَقَعَ موقعَ (إن) ما بينهما من التّداخل والتّشابه.» [4] .

فالملاحَظُ أنّ الكثير من العلماء لم يَجِدْ حَرَجًا في التّصريح بجواز التّبادل بين الأداتين، على الرّغم من تأكيده أنَّ الأصل في إحداهما مجيئها في المشكوك فيه، أمَّا الأصل في الأُخرى فمجيئها في المتيقَّن حصولُهُ. وما هذا إلاّ مَظْهَر اعتدالٍ في القول، وابتعادٍ عن الشَّطَط والغلوِّ؛ لمجيءِ بعض الشّواهد التي تُؤَيِّدُ خروجَ إحداهما عن أصلها الذي وُضِعَتْ له، ولكنَّ هذا لا يعني - عندهم - انقلابَ الأصلِ فرعًا، أو الفرعِ أصلًا؛ بل الأصل ثابت، والطّروءُ حالةٌ مُقَرٌّ بِها في حدود معيّنة.

(1) الكتاب: 3/ 60.

(2) البرهان في علوم القرآن: 4/ 200.

(3) تلقيح الفهوم في تنقيح صيغ العموم: 360.

(4) البرهان في علوم القرآن: 4/ 201.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت